لدولة الإمارات طبيعتها الاجتماعية التي ميزتها عن أي دولة أخرى، وهذه الطبيعة تسير جنبا إلى جنب مع طبيعتها السياسية والاقتصادية، وطبيعتها الاجتماعية لم تأت من فراغ، بل من طبائع أهلها الذين عرفوا بتمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم، وغلبت عليهم الإنسانية والتسامح، وتميزوا بالكرم والتآلف مع مختلف الثقافات والشعوب، ما جعل الإمارات مقصدا سياحيا للجميع، عربا وأجانب بلا استثناء.
ولا شك أن الإمارات وفرت الكثير من الخدمات والمرافق التي لولا وجودها لما استطاعت أن تحظى بثقة الجميع، وهناك دول أخرى توفر خدمات ومرافق، لكنها افتقدت الترحاب الذي يحظى به زوار هذه الدولة.
منذ يومين كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على حساب سموه في تويتر: «التقيت خلال جولة لي في السوق أخيراً، بمجموعة من العوائل السعودية الزائرة، ورحبت بهم في بلدهم وبين أهلهم، واستمتعت كثيراً بالحديث معهم.
الزوار الخليجيون لدولة الإمارات هم إخوة، وليسوا سياحاً، وهم أهل وقرابة قبل أن يكونوا ضيوفاً، ونوسع لهم في قلوبنا قبل مرافق بلادنا.
كل صيف تزورنا مئات الآلاف من العوائل الخليجية، وهدفنا أن يرجعوا لبلادهم بأحسن انطباع، وأفضل ذكريات، وخير تجربة».
في الحقيقة لم نعهد قائدا مثقلا بكل هذه المسؤوليات التي يتحملها سموه، يتولى شؤون الحكومة ويدير شؤون إمارة بأفضل ما يكون، حتى أصبحت حكومة الإمارات مضربا للمثل وأنموذجا يحتذى به، لم نعهد من يتحمل كل هذه المسؤوليات يهتم لأمر السياحة ولأمر الزوار من الإخوة الخليجيين كما فعل سموه، فيتوجه إليهم مرحبا بزيارتهم في بيتهم الثاني..
ولكنها رسالة عميقة بعثها الشيخ محمد بن راشد، تؤكد على أن أبناء الخليج هم الأهم والأقرب، رسالة أسعدت الخليجيين والسعوديين خاصة، وتجاوزت مفاهيم الترحيب بهم كإخوة وزائرين وسائحين، إلى معان أعمق، وهي أن خليجنا متوحد وأبناؤه ينتمون لبيت واحد وإن فصلت الحدود بين دولنا، فالقلوب تتسع لكل خليجي في دول مجلس التعاون، والإمارات إحدى هذه الدول، تفتح قلبها في إماراتها السبع لكل خليجي سعودي أو غير سعودي.
لو كان أمر الترحيب مقتصرا كما يعتقد البعض على المكاسب الاقتصادية، فهي متحققة من خلال الانفتاح الاقتصادي والثقافي الذي عرفت به الإمارات على أكثر من مئتي جنسية، لم تجد الإمارات مكانا أنسب للسياحة فحسب، بل للعمل والإقامة.
السياحة الخليجية العائلية تسعد الإماراتيين بوجود إخوة لهم، تربطهم بهم علاقات تاريخ ونسب وعادات وتقاليد وثقافة لا تختلف عن ثقافتهم، وهذه السعادة نترجمها في انطباعات نتركها كمستضيفين ونتوقعها من زائرين، لنسجل أفضل ذكريات وخير تجارب تثبت أن خليجنا واحد وعلى المحبة باق.