عندما كتبنا أمس عن مؤشر البورصة الذي تعتزم هيئة الصحة في دبي تطبيقه، لتحسين وتطوير خدمات المتعاملين من خلال إدارة ستقوم بتلقي ملاحظات واقتراحات المرضى والمراجعين ودراستها واقتراح الحلول لها، كتب إلينا موظفون في بعض مستشفيات ومراكز دبي الصحية، يشكون من الأعباء التي تقع على عاتقهم، وشكواهم ليست بهدف التذمر بقدر ما هو الحرص على إيجاد حل لمشكلتهم، ليكونوا قادرين على تقديم أفضل الخدمات للمرضى والمراجعين.
الشكوى جاءت أساساً من موظفي السجلات الطبية، فهم على حد قولهم من أكثر الموظفين عناء وتعباً، رغم أنهم واجهة أي مستشفى أو مركز صحي، لكنهم يبذلون جهودا فوق طاقتهم، ويتمنون أن تهتم إداراتهم لأمرهم فتحل مشكلاتهم قبل أن تصل الملاحظات عليهم.
ومن الملاحظة السابقة نقول، رغم حرص إمارة دبي منذ سنوات على التحول إلى حكومة إلكترونية، ومنذ فترة وجيزة عزمت على التحول إلى حكومة ذكية، ورغم هذه التوجهات التي يهدف جميعها إلى سرعة إنجاز المعاملات وتقليل المعاملات الورقية، إلا أن واقع بعض المستشفيات والمراكز الصحية يقول إن السجلات الطبية ملأى بهذه الأوراق التي تثقل على موظفي السجلات وترهقهم بما يؤخرهم في كثير من الأحيان عن خدمة المتعاملين بالسرعة والجودة المطلوبتين.
وجود هذا الكم الهائل من المعاملات الورقية في السجلات الطبية، يقودنا أيضا للحديث عن أعباء التقارير الطبية التي يتحمل مسؤوليتها الطبيب بعد فحص المريض، إذ يتعين عليه كتابة تقرير واف عن حالة المريض وأدويته والفحوصات والتحاليل التي أجراها، دون الاعتماد على ممرض أو فني، وهو ما يستغرق وقتا يقلل من عدد المرضى الذين يستقبلهم في العيادة، ويزيد من حجم الضغوط عليه وحجم الأوراق المرفقة في ملف المريض، لا سيما وأنه لا ساعات إدارية مخصصة لأداء هذا النوع من الأعمال بعد الانتهاء من مواعيد معاينة المرضى.
التكنولوجيا وفرت اليوم الكثير من الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها لتقليل حجم السجلات الورقية، كما أن الجيل الجديد من الخريجين أصبح قادرا على التعاطي مع أدوات التكنولوجيا بشكل يوفر الجهد والوقت على المؤسسات، ما يجعلنا نأمل من مؤسساتنا الطبية توظيف العدد الأكبر من الخريجين، لتحويل جميع السجلات الطبية إلى إلكترونية وأنظمة العمل في المؤسسات الطبية إلى ذكية، فنتمكن بأنفسنا قريباً من حجز مواعيدنا الطبية ومراجعة نتائج ما أجريناه من فحوصات، دون أن نثقل كاهل موظفي السجلات الطبية الذين لديهم من المسؤوليات ما يكفيهم.