الازدحام وتأخر المواعيد ومستوى خدمة المتعاملين في العديد من العيادات الحكومية، من أهم الأسباب التي دفعت الكثير منا للجوء إلى القطاع الطبي الخاص، الذي قد لا يكون متفوقاً في الإمارات على الطب الحكومي في مستواه الفني أو المهني أو إمكاناته الطبية، لا سيما بعد أن تحول العدد الأكبر منه إلى تجاري بحت بسبب شركات التأمين، لكن المريض يبحث عن راحته في المعاملة، ويبحث عن الموعد الأقرب لتشخيص مرضه وعلاجه، وهو ما يفترض الحرص عليه في المستشفيات الحكومية.
عندما أعلنت هيئة الصحة في دبي منذ يومين عن «مؤشر بورصة خدمة العملاء»، الذي اعتمده صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهدف «تحقيق رضى العملاء بنسبة 100%»، جاءت ردود الأفعال من سكان إمارة دبي إيجابية ومتفائلة بدرجة عالية، فغالبيتهم يثنون على أداء الأطباء وطاقم التمريض في المستشفيات والمراكز الصحية في الإمارة، وما يتحلى به الجميع من صبر وأناة، لا سيما وغالبيتهم يمنحون المريض وقتاً ورعاية بات قطاعنا الحكومي يتفوق بها على بعض القطاع الخاص، رغم الظروف الصعبة التي يواجهها العاملون فيه، والمتمثلة في ضغط أعداد المراجعين والقدرة الاستيعابية للمستشفيات والمراكز ونقص الكوادر الطبية والفنية، إلا أن تلك المشكلات لم تقف حائلاً دون تقديم أفضل ما لديهم، باستثناء خدمة العملاء التي يشكو الجميع منها، لأسباب تتعلق بنقص الموظفين أو قلة خبرتهم أو عدم اهتمام البعض منهم، والتي نتطلع لأن تعالجها البورصة بشكل جذري.
البورصة ستمكن المرضى والمراجعين من تدوين ملاحظاتهم، أثناء تلقيهم الخدمة الطبية في مستشفيات الهيئة في دبي ومراكزها الصحية، وبلا شك ستكون الهيئة قادرة على مراجعة تلك الملاحظات وتحديد جوانب القصور، ووضع حلول لها لتصل إلى مستوى إسعاد المتعاملين وليس إرضاءهم فحسب.
لا يمكن إنكار جهود موظفي خدمة العملاء، فبعضهم يقوم بدور كبير ولكن أدواراً أكبر منتظرة منهم، وأدواراً أخرى منتظرة من الإدارات التي تتحمل مسؤولية تدريبهم، ليكون كل منهم أكثر قدرة على تلبية احتياجات المتعاملين، فخدمة العملاء ليست وظيفة متدنية كما كان ينظر إليها في السابق، أو هي حصرية على أصحاب الشهادات المتوسطة، بل إنها بوابة المؤسسات والدول لإحراز قصب السبق في التميز.
خدمة المتعاملين هي بوابة تقييم الخدمات في أي مؤسسة، وهي الأداة التي ستساعد كل من يعمل في مستشفياتنا ومراكزنا الطبية على أداء عمله، وتلبية احتياجات المرضى، متى ما عمل الجميع بعيداً عن الروتين والبيروقراطية التي تعطل المصالح، ليس على مستوى المؤسسات فحسب بل على مستوى الأفراد.
نتطلع إلى نجاح هذه الإدارة الجديدة، ونتطلع أكثر لأن تكون بورصة دبي في خدمة المتعاملين في القطاع الصحي، هي الأفضل والأعلى، ليس على مستوى الإمارات بل على مستوى العالم، لأن ذلك يعلي مؤشر عنايتها بصحة الأفراد.