لا يخفى على أي منا ارتفاع التكلفة العلاجية في القطاع الطبي الخاص في الإمارات، للمرضى غير المؤمن عليهم صحيا، لا سيما في علاج الأمراض المصنفة ضمن التخصصات الصعبة والنادرة، كأمراض السرطان وأمراض القلب، ومن أجل ذلك بادرت مجموعة من شباب الإمارات، رواد الأعمال الاجتماعيين، في أبوظبي بافتتاح أول عيادة تقدم أفضل الخدمات التشخيصية والوقائية والعلاجية لمرضى القلب.
المبادرة أطلقها مركز الإمارات للقلب باسم "عيادة الفقراء" في مقره، وستقدم خدماتها المجانية لدعم مختلف فئات المجتمع، وبالأخص الفئات المعوزة والمتعففة غير القادرة على تحمل تكاليف الاستشارات الباهظة، وستشارك فيها نخبة من كبار الأطباء المواطنين والعالميين المرخصين من قبل الهيئات الصحية الرسمية.
لا شك أن هذا النوع من المبادرات له أهميته، فهو يدعم الجانب الصحي في الدولة، ويؤكد حرص الأفراد والمؤسسات فيها على رعاية ومساندة الجانب الصحي للأفراد في الامارات وخارجها، خاصة أولئك الذين تقف الظروف المالية حائلا دون إتمام علاجهم، لكن المسائل النفسية في العلاج تبقى هامة وتنبغي مراعاتها حتى في اختيارنا لأسماء المبادرات.
إطلاق اسم "عيادة الفقراء" على مبادرة انطلقت لمساندة المرضى من ميسوري الحال، لا نجد أنه أمر مناسب للمرضى الذين سيتم علاجهم، كما أننا لا نجده مناسبا لدولة الإمارات التي لا تصنف من الدول الفقيرة أو التي لديها أفراد تحت خط الفقر.
مسمى "عيادة الفقراء" قد تكون له إيحاءات غير مستحبة، بل وقد يتسبب في إحراج المستفيدين من العلاج وتردد عدد منهم في اللجوء إلى هذا النوع من العيادات الذي أنشئ لمساعدتهم، خاصة وأن الفريق الذي يقف وراء إنشائها يهدف إلى افتتاح فروع لها في مختلف إمارات الدولة.
الصحة مسألة ضرورية لا يمكن تأجيل قضاياها أو مسائلها لظروف مادية يعانيها المريض، والمرض لم يكن كما الفقر عيبا لمن عانى منه، لذا فإن انتقاء المسميات على المبادرات أمر له أهميته لتحقق الهدف منها.
إذا كانت عيادة "مساندة المرضى" اليوم ترتكز ماديا على ما يتم تحصيله من مبالغ التأمين التي تدفع عن الميسورين، فإن مبالغ أخرى نتوقع دفعها مستقبلا من متبرعين في دولة الإمارات الغنية، التي تحرص على تقديم العلاج للمرضى في القطاعين الحكومي والخاص، وتشجع في الوقت نفسه على هذا النوع من المشاريع التي تعزز المسؤولية الاجتماعية لدى الأفراد والمهنيين كالأطباء.
لذا فإننا نرجو من مركز الإمارات للقلب والواقفين خلف مبادرة "عيادة الفقراء"، تغيير مسمى العيادة ليكون إنسانيا أكثر، فلا يذكر المريض بعوزه المادي ولا بمرضه الذي يضطره للكشف عن وضعه الاقتصادي للملأ.. فما زالوا في بداية الطريق وتغيير الاسم ممكن طالما الأهداف كانت أكبر وأسمى.