على الرغم من وجود قوانين اتحادية في الإمارات وأخرى محلية تكفل حقوقاً دستورية للمعاقين وواجبات على الفرد والأسرة والمؤسسات تجاه هذه الفئة، إلا إنه للأسف بعد مضي اكثر من أربعين عاما على قيام الاتحاد، ورغم كل الإنجارات التي حققتها الإمارات في كل المجالات يبقى مجال الرعاية الخاصة بالمعاقين بمختلف مستويات الإعاقة ومشكلاتها دون المستوى المأمول.

ليس هناك أصعب من أن تلتقي بأولياء أمور أعياهم التفكير والبحث عن مراكز متخصصة في الإمارات التي يسكنون فيها يمكنها ضم أبنائهم ليحصلوا على حقهم في التعليم والرعاية سواء كان الابن من متلازمة داون، أو مصابا بالتوحد، أو معاقا إعاقة جسدية، فجل ما نسمع به في مجال الاهتمام به هو دمج المعاقين في مدارس حكومية عادية أصبح بعضها يرفض حالات لعدم قدرتهم على التعامل مع المعاقين كونهم يتطلبون رعاية ومعالجة خاصة، أو نسمع عن مراكز تأهيل ورعاية خاصة تتطلب ميزانيات خاصة لا يملكها أولياء الأمور.

مستوى بعض الأبناء المعاقين آخذ في التدهور صحيا ونفسيا، وبعض الأهالي يشكون، إذ لا مدارس مؤهلة، ولا مراكز كافية ولا ميزانيات شخصية قادرة على توفير ما يحتاج إليه المعاق في منزله فيما لو أحب الأهالي الاعتناء بالطفل بمفردهم.

موضوع دمج الطلبة المعاقين في المدارس الحكومية قديم يتجدد، لكن موضوع الدمج لا يتناسب مع جميع الحالات بدليل وجود حالات تم رفضها من قبل المدارس لعدم وجود طاقم مؤهل، وبدليل معاناة أهالي معاقين وذوي احتياجات خاصة بعد دمج أبنائهم في الفصول الدراسية في المدارس الحكومية.

لا نقلل من جهود المدارس الحكومية أو من جهود المراكز القائمة في بعض الإمارات، ولكننا نقول: إن تلك الجهود غير كافية، ومدارس الإمارات الحكومية والخاصة بحاجة إلى طاقم مختص ومدرب للتعامل ولمتابعة الطالب تعليميا وصحيا واجتماعيا، حتى يتم دمجه تماما داخل المجتمع المدرسي وخارجه. كما إن الدولة بحاجة لإنشاء مراكز متخصصة ومتطورة في مختلف الإمارات لرعاية المعاقين وتخفيف المشاق على أهاليهم دون أن يعتقد احد أن إيجاد هذا النوع من المراكز سيتسبب في عزل المعاق، فلو كان الامر كذلك لما عمدت اليه الدول المتقدمة.

واقع المعاقين في الدولة يفرض وجود المزيد من المراكز المتخصصة والمتطورة، ويفرض إيجاد خريجين يتم إرسالهم في دورات تخصصية الى دول مجاورة سبقتنا في هذا المجال، ومن ثم توفير الأعداد اللازمة منهم كمختصين في المدارس التي يتم تطبيق الدمج فيها.

المعاق وأسرته لديهم من الهموم ما يكفيهم، ونأمل من الجهات المختصة في الدولة أن تضع خطة متكاملة بالتعاون بين المؤسسات الاتحادية والمحلية لضمان وجود مراكز متخصصة على مستوى الدولة لجميع الإعاقات دون الاكتفاء بجهود تطوعية لجمعيات تعاونية أو تبرعات يقدمها أهل الخير.