في الوقت الذي تشجع فيه الإمارات المواطنين على الالتحاق بالقطاع الخاص للعمل في مؤسساته وشركاته، لا نجد حوافز تقدم لهؤلاء المواطنين للانضمام إليه أو الاستمرار فيه، لا سيما إن كنا نتحدث عن الحقوق قبل المميزات والحوافز.
لن نذهب بعيدا في حديثنا، ففي إجازة عيد الفطر الأخيرة عمل موظفو القطاع الخاص في التاسع والعشرين من رمضان، وأجبروا على الدوام في اليوم الثالث، دون تمييز بين المسلمين وغير المسلمين في هذه المناسبة الدينية، ودون مراعاة لوجود مواطنين سئموا العمل في القطاع الخاص بسبب نظام الإجازات، الذي سلب منهم ساعات كانت وما زالت تؤثر سلبا على حياتهم الأسرية والاجتماعية.
لم يعد أكثر القطاع الخاص في الإمارات بيئة مشجعة لعمل الإماراتيين، بسبب الرواتب، وساعات العمل الطويلة، ونظام الإجازات، إضافة إلى الممارسات التي ينتهجها بعض أرباب العمل فيه، والذين نأسف أن يكون من بينهم مواطنون يستغلون حاجة مواطنين مثلهم للعمل.
وذلك بهضم حقوقهم من خلال حرمانهم حق الحصول على التأمين الصحي، والتسجيل في هيئة المعاشات، وتأخير صرف الرواتب عن مواعيد استحقاقها، لأنهم يدركون نقطة ضعف المواطن الذي لن يجرؤ على الشكوى ضد ابن البلد، الذي قد لا يتردد في إنهاء خدمات الموظف والتسبب في قطع أسباب رزقه.
وزارة العمل حريصة في قوانينها على كفالة وضمان حقوق الأجنبي بالنسبة للرواتب والإجازات، وتقدم كافة الحقوق والضمانات التي شجعت الأجانب والوافدين على السفر إلى الإمارات بحثا عن فرص عمل، وهو الأمر الذي يفترض أن يكون بالمثل وأكثر بالنسبة للإماراتي.
غياب التأمين الصحي للمواطنين في بعض القطاع الخاص، وتنظيم الإجازات وساعات العمل لتكون موائمة للحياة الاجتماعية في الإمارات، وصرف الرواتب في موعدها.. كلها تجعلنا نتساءل عن المتسبب: هل هي قوانين العمل؟ أم أرباب العمل أنفسهم؟ أم أن المشكلة في المواطنين الذين لم يجدوا فرص عمل في القطاع الحكومي وقبلوا بالعمل في القطاع الخاص؟
إذا كنا نريد من المواطنين أن يعملوا وينضموا للعمل في القطاع الخاص، فلا بد من تحسين القوانين الداعمة التي تحسن بيئات عملهم، ولا بد من تقديم الحوافز والمميزات التي تجعلهم يشعرون بقيمة ما يقومون به، لا سيما في القطاع الخاص الذي يمكنه استيعاب آلاف الباحثين عن العمل، والمساهمة في تحقيق الرفاه الاجتماعي الذي يتطلع إليه الجميع، متى ما وجدت القوانين اللازمة لذلك.