عندما كتبنا، أمس، عن ممارسات بعض مديري الدوائر والمؤسسات وتجاهلهم لبعض قوانين الموارد البشرية وأصول المهنة، متسببين في تحويل بيئات العمل إلى محبطة وسلبية بسبب الظلم الذي يقع على الموظفين وغياب العدل والإنصاف، وسيادة الفوضى في أحيان أخرى، تساءل البعض عن دور لجان الشكاوى والتظلمات في الدوائر والمؤسسات، وتساءل آخرون عن اللجان نفسها على مستوى الحكومات المحلية.
لجان التظلمات والشكاوى في أي دائرة محلية تنشأ وتشكل بقرار من مدير عام المؤسسة، وعلى الرغم من حرص غالبية المنضمين لهذه اللجان على العمل بموضوعية وحيادية إلا أن أحكاماً للأسف تصدر ضد موظفين متظلمين ربما محاباة للمدير العام، وشكاوى أخرى يتم إغلاق ملفاتها قبل حسمها وإنهائها مع أن ذلك يتنافى مع القوانين، ناهيك عن التظلمات والشكاوى التي لا تصل إلى اللجان بسبب خوف وتردد الموظفين من ردود الأفعال التي قد تؤخذ ضدهم، والتي تجعلهم يفضلون كتمان شكواهم وتظلمهم على التقدم بها.
بعض المجالس التنفيذية في الحكومات المحلية لديها إدارات خاصة بالموارد البشرية وأخرى لاستلام التظلمات والشكاوى، وعلى الرغم من أهمية الأخيرة في رفع الظلم عن المظلومين وإرجاع الحقوق لأهلها إلا أن كثيراً من الموظفين أيضاً يترددون في اللجوء إليها، بل إنهم يجدون صعوبة في التواصل معها لاسيما وان الأمر قد يتطلب حضور مقابلات وإثباتات تأتي على حساب الموظف في عمله.
حكومة دولة الإمارات عودت الأفراد فيها ثقافة التميز في الأداء وقدمت رغد الفرد وراحته على أي شيء آخر، وتطالب دائماً ببث الإيجابية في روح الموظفين من خلال بيئات تساعد على توفير ذلك كله، وهو ما يستدعي من الحكومات المحلية أن تصل إلى الموظفين في مقار عملهم من خلال الجهات الرقابية ولجان الشكاوى والتظلمات لا أن تكتفي هذه الجهات المسؤولة بموظفين يصلون وقد لا يصلون إليها، ولها أن تحقق ذلك بوسائل وطرق تتناسب مع طبيعة عملها.
إذا كانت دوائر الموارد البشرية مسؤولة عن تطبيق الدوائر للقوانين فيفترض أن تراقب متجاوزي هذه القوانين من خلال التواصل المباشر مع الموظفين، وليس من خلال المسؤولين عن الموارد البشرية في كل دائرة أو مديري الدوائر. وإذا كانت لجان تلقي التظلمات والشكاوى على المستوى المحلي مهتمة بإحقاق الحق في المؤسسات فيفترض بها الوصول إلى الموظفين في مقار عملهم دون الاكتفاء بما يصل إليها، والأكثر أن تعلن عن الممارسات التي يتم رصدها على الدوائر والمؤسسات ضد الموظفين لتعزيز الممارسات الرقابية ووضع حد للممارسات السلبية.