بعض مديري العموم المحليين عندما يتم تعيينهم وتكليفهم، يكتشف من يعملون معهم بعد فترة أنهم غير قادرين على الفصل بين الأمور الشخصية والعامة، وأكثر إلى إمكانية الفصل بين مسؤولياتهم في الوظيفة ومسؤولياتهم الاجتماعية، وهنا يبدأ الآخرون في الكشف عن أخطائهم، خاصة عندما تصبح المسألة لا تطاق.
المدير العام في أي مؤسسة يفترض أنه يعي تماماً قوانين الموارد البشرية المطبقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويستوعب أيضاً البروتكولات المتصلة بمهنته، ومعرفته لهذين الأمرين من المفترض ألا يسمحا له أو لأي من العاملين في المؤسسة بظلم أي موظف أو متعامل من الخارج، لا سيما وهو في دولة الإمارات التي تتطلع، بل وحققت أفضل معايير الأداء الحكومي المتميز من خلال المتسوق السري، وقياس رضا المتعاملين والموظفين وأدوات أخرى لا تغفلها الحكومة، بل تحسن استخدامها وتوظيفها في الوقت المناسب.
بعض المديرين يستخدمون سلطاتهم في المؤسسات لتصفية الحسابات بينهم وبين بعض الموظفين ومن يمت للموظفين بصلة، متسببين في عرقلة إنتاجية العمل وتطور الموظفين في بعض مؤسساتنا الوطنية بعد أن تتحول بيئة العمل إلى سلبية طاردة بدرجة تتنافى مع أهداف الحكومة، والأكثر أنهم يعمدون إلى تجاوز الأعراف المهنية فيقربون ويبعدون الأشخاص منهم وفق أهوائهم وأمزجتهم من داخل المؤسسة وخارجها، وكأن المسألة لا تخضع لسياسة عامة أو قانون أو مهنية ينبغي على الجميع الالتزام بها.
لا نريد أن نسمي مديرين أو مؤسسات، فلسنا هنا جهة رقابية، لكن مسؤوليتنا تفرض علينا تلخيص شكاوى قراء وصلتنا وتأكدنا بعد البحث فيها من صحة ما ذكر فيها عن مسؤولين يتجاهلون في المؤسسات كثيراً من قوانين الموارد البشرية والأعراف المهنية، متناسين أن الحكومة منحتهم ثقة، واستأمنتهم على تلك المناصب، وأمرتهم بالعدل والمساواة، وتقديم الأفضل، وحرصت على أن تكون المهنية هي أكثر ما يتسمون به، لكن آياً من ذلك كله لم يوجد في قاموس بعض الدوائر ومديريها للأسف.
هناك تساؤلات لا بد أن يطرحها كل مدير عام على نفسه، أهمها: كم قرار أصدرته لأسباب شخصية بعيداً عن المهنية؟ كم تكريم حجبته عن مستحق لأسباب غير موضوعية؟ هل أبعدت من خالفني الرأي وهو الأفضل، وقربت آخرين لاتفاقهم معي، رغم أنهم أقل دراية؟ هل استثمرت في الطاقات المبدعة أم تسببت في خلق بطالة مقنعة؟
ومع هذا، فإن طرح تلك الأسئلة وغيرها ليس حلاً وليس النهاية.. وهو ما سنتناوله في مقال آخر!