لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يغض أحد منا الطرف عن الجهود التي بذلتها وزارة الداخلية في شهر رمضان المبارك هذا العام، من خلال المجالس الرمضانية التي رعتها في مختلف إمارات الدولة لتعزيز ثقافة احترام القانون.

أقيمت المجالس الرمضانية بمشاركة أكبر فئة من أفراد المجتمع في الدولة، من مختلف التخصصات والفئات العمرية، لم تأخذ النمط الرسمي، بل اتسمت بالودية لأنها أقيمت في مجالس أبناء الإمارات، نسائها ورجالها، الذين لبوا دعوة وزارة الداخلية، ففتحوا مجالسهم لإخوة وأخوات لهم تناقشوا وتباحثوا في محاور عدة، كان الهدف منها التعرف على سبل تعزيز ثقافة احترام القانون في دولة الإمارات، من خلال العادات والتقاليد، الإعلام، التعايش، التقنيات والتكنولوجيا وما تتيحه من أدوات.

دولة الإمارات دولة قانون، والجميع فيها يدرك هذه الحقيقة، لكن التغييرات التي طرأت على المجتمع، وواقع هذا المجتمع وما يفرضه من تحديات أهمها التنوع الثقافي على أرضه، فرضت الحاجة للتوعية بأهمية احترام القوانين والامتثال لها، وهو الدور الذي لا يمكن أن تضطلع به وزارة الداخلية وحدها، ما لم تسهم في هذا الدور وتتحمله وسائل الإعلام، والأسر، والمؤسسات المدنية وغير المدنية، وهو ما حرصت عليه وزارة الداخلية باهتمام بالغ، لمسناه ووجدناه بصورة غير مسبوقة من مؤسسة أمنية قد ينحصر دورها في دور أمني أو خدمي، كما هو الحال في دول أخرى.

لا شك أن المجالس قائمة في بعض الأحياء، وفيها العديد من الأنشطة التي اعتاد عليها أهلها، ولكن الاستفادة من وجود هذه المجالس لإيصال رسائل المؤسسات، كما فعلت وزارة الداخلية لتمرير رسالة في غاية الأهمية حول ثقافة احترام القانون التي هي في الأصل أساس في أمن واستقرار دولتنا، تبقى أمراً له أهميته ونرجو تعزيزه خلال المرحلة المقبلة، وبشكل منظم ووفق سياسة واضحة.

لن نكون مبالغين إن قلنا إن مجالس وزارة الداخلية جاءت هذا العام في المرتبة الثانية بعد مبادرة يوم زايد للعمل الإنساني، في اهتمامات الأفراد خلال شهر رمضان المبارك، فهي حولت مجالس قانونية إلى منتديات حوارية ولقاءات اجتماعية، تمنى الجميع لو تستمر وتمتد إلى ما بعد شهر رمضان المبارك، لأننا نفتقر إلى هذا النوع من المجالس التي وصلت الأحياء ونظمت بتعاون ومشاركة الجميع، من إعلاميين، اجتماعيين، متقاعدين، عسكريين، ربات بيوت، طلاب وغيرهم من أفراد المجتمع، وتفاعل الجميع مع موضوعاتها في شبكات التواصل الاجتماعي، واستشعر الجميع قرب وزارة الداخلية منهم، كوزارة تسعى لتقريب القانون إليهم لا تسليطه عليهم.