قليل أولئك الذين يرحلون تاركين أثراً بعدهم، ولكن هكذا كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي مرت تسع سنوات على رحيلة، إلا أنه ما زال باقياً في ذاكرة العالم وقلبه بأعمال تركها، ومعان جسدها في شعبه وتخطت حدود دولة أسس وإخوانه أركانها.

العمل الإنساني أحد أهم الأعمال التي عُرف بها المغفور له بإذن الله، والتي استرعت تعزيزها في الأجيال التي نشأت على حب الخير والمساهمة فيه، ومن ذلك جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بتسمية يوم 19 رمضان ذكرى رحيل مؤسس الاتحاد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بـ "يوم العمل الإنساني الإماراتي". في التاسع عشر من رمضان سنوياً، يحيي شعب الإمارات والمقيمون على أرضها ذكرى القائد المؤسس، عبر فعاليات توضح مآثر الفقيد في مجال العمل الإنساني.

مبادرة العمل الإنساني الإماراتي لها أهميتها البالغة في هذا الوقت تحديداً، فعلاوة على أنها تعزز روح العمل الإنساني لدى أفراد المجتمع الذي بات العمل الإنساني لديه ثقافة عامة، إلا أنها من جانب آخر تؤكد سياسة الإمارات وتوجهاتها الإنسانية الملتزمة بها على المستوى الإقليمي والدولي.

المؤسسات الإنسانية العاملة في دولة الإمارات وجهود الأفراد، كان لها دورها البارز في مواقع وأزمات تدخلت فيها إنسانياً لإيصال الدعم إلى مستحقيه، حتى أصبحت الإمارات محط الأنظار في العمل الدولي لمواجهة الأزمات والكوارث وإغاثة الشعوب.

الإمارات لها مكانة على خريطة العمل الإنساني، وما ستقدمه اليوم المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص من فعاليات، يربو عددها على الألف فعالية، تشارك فيها أكثر من 270 مؤسسة وجهة، سيقدم رسالة سامية من قيادة الدولة وشعبها نحو العالم بأسره، تؤكد التزامنا من جديد بالعمل الإنساني، وحق الإنسان في الرعاية، بغض النظر عن العرق أو اللون أو الديانة، فنحن نقوم بذلك من منطلق مبادئ وقيم أرساها الآباء والأجداد، وجعلها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، نهجاً لدولة باتت تحظى باحترام وتقدير دول تتطلع للسلام، وتدرك أن العمل الإنساني بات جزءاً من سياسة الإمارات الخارجية.

لقد تحقق الهدف من يوم العمل الإنساني الإماراتي مبكراً، ولكن ما تقوم به الإمارات كلها بدءاً من اليوم، من خلال إطلاق المزيد من المبادرات الإنسانية والخيرية احتفاء بذكرى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تنشر به رسالة واضحة للعالم من قيادة ومؤسسات وشعب، تؤكد على مسيرة العطاء الإنساني الإماراتي. رحمك الله يا زعيم الإنسانية، وحفظ الله من أكملوا الرسالة بعدك..