استأنا جميعاً من انتشار فيديو يصور إماراتياً ينهال بالضرب على سائق آسيوي بسبب خطأ مروري ارتكبه، ولكن ما أثلج صدورنا جميعاً هو الإجراء الذي اتخذته شرطة دبي اتجاه هذا الشخص يوم حولت القضية للنيابة العامة للتحقيق.
البعض اعتبر نشر الفيديو بهذه الصورة، ومن قبل أحد المارين بالطريق الذي صور المشهد كاملاً، مغرضاً أراد استغلال المادة ضد دولة الإمارات فيما يتعلق بحقوق العمالة، ولكننا نقول ان هذه المادة حتى لو لم يتم تصويرها لكنا علقنا عليها بغض النظر عن جنسية الطرفين، فالموقف يعبر عن عدم احترام الفرد للآخرين وعدم قدرته على ضبط نفسه، وعدم استفادته من القوانين التي تضعها الدولة للتصرف في مواقف مثل هذه كان يمكن اللجوء فيها الى غرفة العمليات في شرطة دبي، والتبليغ عن رقم مركبة المخطئ أو الشركة التي يعمل فيها لتتخذ الإجراء المناسب ضده.
اليوم نحن لسنا بحاجة الى كاميرات عابري طرق أو أشخاص لتراقب سلوكياتنا تجاه الآخرين، فرقابة الله علينا أكبر من أي شيء آخر، ولابد أن نراقب أنفسنا قبل أن يراقبنا الآخرون، فالإنسان لابد وأن يحترم ذاته أولاً، ويحترم الآخرين ثانياً ويحترم مجتمعه الذي يمثله في البداية والنهاية ويقيم في ضوء تصرفات أفراده.
القضية تحولت الى قضية رأي عام وتفاعل معها الجميع، ليس لأن من اعتدى على السائق الآسيوي مسؤول فحسب، بل لأن ذلك من الأمور المرفوضة في مجتمع الإمارات الإنساني المتسامح مع الجميع، الذي لا يعلو أحد فيه فوق القانون، وفي الوقت الذي طلب فيه رئيس الحكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تكريم هذه الفئة من العمال في وقت سابق تقديراً لجهودها.
انتشار هذا المقطع هو درس يذكر الجميع بأهمية مراقبة سلوكياتنا، والحذر من أن نكون في مواقف نتسبب فيها لن تحسب وقتها ضدنا فحسب، بل ضد دولة الإمارات التي تعمل وفق ما يحبه زايد وما لا يحبه زايد.