لم يكن من المعقول ان يمر يوم أمس الثاني من يوليو 2013 مرور الكرام على أبناء دولة الامارات، فهو اليوم الذي ترقب فيه الجميع نطق الحكم في قضية تنظيم سري منتمي إلى جماعات خارجية سعى لزعزعة أمن واستقرار البلاد من خلال زرع الفتن وإثارة الفوضى في البلاد.
متابعتنا لسير القضية منذ بدايتها تجعلنا على ثقة بأن القضية التي نظرت أمام المحكمة الاتحادية العليا قد سارت وفق الإجراءات القانونية التي كفلها الدستور للمتهمين، خاصة وأن القضاء الإماراتي ولله الحمد قد أفسح المجال وبكل شفافية لهم للدفاع الحاضر مع كل من المتهمين بأن يقدم كل ما لديه من طلبات وأدلة نفي يمكنه بها دفع ما نسب إليه من اتهام وما قدم ضده من أدلة إثبات، وهي أمور قد لا تتوافر في قضايا مشابهة وفي دول ثانية.
أحكام المحكمة الاتحادية العليا ملزمة وغير قابلة للطعن، وثقافة احترام القانون والقضاء بعد احترام الدستور هي الدرس الذي ينبغي ان نغرسه في أنفسنا وفي أبنائنا من خلال ممارسات وسلوكيات نقوم بها تترجم احترامنا لذواتنا أولا، ولوطننا ثانيا.
ما يهمنا اليوم وبعد إصدار الأحكام هو البناء للمرحلة المقبلة بتعزيز المكتسبات التي تم تحقيقها والروح الشعبية العظيمة التي أبداها شعبنا خلال فترة القبض على التنظيم ومحاكمته، والتي أثبتت وحدتنا كشعب قدم مصالح الوطن على أي مصالح أخرى، فهذا هو ما نحتاجه اليوم، فخطأ مجموعة من الأفراد وإصرار البعض منهم حتى في جلسة النطق بالحكم على وجودهم في هذا التنظيم وانتمائهم إليه لا تعني المساس بوحدة دولتنا او التحامنا كشعب مع قيادتنا، بل انها اكدت على اجتياز الامارات قيادة وشعبا لاختبار صعب في توقيت سيئ عصف بالعالم العربي.
نحتاج من الجميع التضافر، بما في ذلك أهالي من تم اصدار الاحكام عليهم او الذين تمت تبرئتهم للاستفادة من دروس المرحلة الماضية التي لم تكن يسيرة على الجميع في دولة الامارات، دولة البيت المتوحد، الآمن والمستقر، الذي هيأ كل أسباب الوحدة والأمن والاستقرار ويتوقع من أبنائه ان يعملوا وفق ذلك بالتنسيق فيما بينهم لتعزيز بنيانهم داخليا وتقوية قواعد تم بناؤها والاستناد عليها.