لا يغفل أحدنا الخطط التي تضعها دولة الإمارات للنهوض بالتعليم، ولا يستطيع إنكار حجم الميزانيات الضخمة التي ترصد سنويا للإنفاق الحكومي على هذا القطاع، لا سيما مؤسسات التعليم العالي التي يعول عليها في بناء الدولة حاضرها ومستقبلها، ورغم ذلك فإن الجامعات والكليات الحالية لا يمكن أن تستوعب أعداد خريجي الثانوية العامة، ولا أن تلاقي جميع طموحاتهم بتلبية اختصاصاتهم، وهو ما جعل الحاجة لوجود جامعات وكليات خاصة تضم الطلبة الذين لم تكتب لهم فرص القبول في الجامعات الحكومية بسبب النسب المئوية، أو الذين يرغبون في دراسة تخصص غير متوفر في جامعات الدولة الحكومية.

الرسوم في الجامعات الخاصة ليست قليلة، ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن كثيرا من الأسر في الإمارات لا تستطيع سدادها، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار وجود أكثر من ابن أو ابنة في الأسرة الواحدة قد تجمعهم ظروف تضطر الأسرة لإلحاقهم بالتعليم الجامعي الخاص، ما يشكل عبئا على الأسرة يفوق طاقتها، وقد يضطرها أحيانا لإجبار أبنائها على التوقف عن الدراسة فترة معينة، إذا لم تتدخل الجامعة وتقدم دعما ضروريا للطلبة الدارسين فيها.

بعض الجامعات والكليات الخاصة في الدولة تخصص منحا للطلبة المتفوقين، وبعضها الآخر تخصص منحا للطلبة المتعسرة ظروفهم المادية عن سداد الأقساط الدراسية، وهو جهد مقدر لهذه المؤسسات التعليمية التي تثبت أنها تستثمر في الإنسان، ومع ذلك فإننا نقدر حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها كمؤسسات، والكلفة التشغيلية التي تتحملها، والتي تجعلنا نشجع على إنشاء صناديق لدعم المشاريع التعليمية، كصندوق ثامر سلمان للتكافل التعليمي الذي أعلنت عنه جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا الأسبوع الماضي، تقديرا ووفاء للمغفور له بإذن الله ثامر سعيد سلمان الذي كان يتوق لإنشاء هذا الصندوق لدعم كل طالب علم، خاصة من لا تساعده الظروف على دفع أقساط الدراسة.

قد يعتقد أحدهم أنه ليس لدينا في الإمارات من هو محتاج للدعم في مجال التعليم، ولكن من واقع تجربتي شخصيا فهناك طبيبتان في تخصص الأسنان، رغم تفوقهما إلا أنهما لم تتمكنا من دفع رسومها الجامعية في كليات الطب الخاصة، ولم ترحمهما الكلية أو تجعل تفوقهما شفيعا لهما، ولولا رحمة الله ثم مساعدة أهل الخير لما تمكنتا من إكمال تعليمهما.. وهو حال الطالب الكفيف الذي تخرج من الثانوية بتفوق، وأقفلت أبواب الجامعات في وجهه، وكان أهل الخير سببا في إكمال تعليمه الجامعي بعد انتظار ستة أشهر.

ولو كان لدينا صندوق للتعليم يسهم فيه أهل الخير في الإمارات، لما ضل هؤلاء الطلاب طريقهم ولما لجأوا للإعلام باحثين عن حل لأزمتهم.

جامعة عجمان تحملت ما يقارب السبعين مليون درهم في السنوات الماضية لدعم الطلاب، وعندما تعلن عن صندوق كهذا فهي تشجع أفراد المجتمع ومؤسساته على الاستثمار في التعليم، وفي الإنسان الذي هو هدف سام تسعى إليه الإمارات، بل تحرص عليه أشد الحرص، وهو ما نتمنى أن نتسابق فيه جميعا.