نحرص كمواطنين في الإمارات على دعم المشاريع الوطنية التي يقوم بإنشائها وتمويلها وإدارتها شباب مواطنون، لا سيما المشاريع النسائية التي أصبحت تكتسح الأسواق في مجال الأطعمة والعباءات والملابس والإكسسوارات، لدرجة تجاوزت بها النطاق المحلي إلى الخليجي والعربي.
منذ سنوات عندما بدأ توجه الشباب من الجنسين لهذا النوع من المشاريع، كان الجميع يلاحظ عقلنة ما يطرح من أسعار للسلع المعروضة، ولكن في الفترة الأخيرة لاحظنا، خاصة على بعض المشاريع النسائية حديثة الإنشاء، مغالاة في الأسعار لدرجة تشعر الزبائن بأن المنتج ليس محلياً بل عالمي، رغم أن المواد الخام المستخدمة والتصنيع محليان، ما يضعنا أمام حيرة في مسألة دعم هذه المشاريع أو التراجع عن ذلك لحين عقلنة إدارة هذه المشاريع لأسعارها التي باتت محل شكوى الغالبية، لا سيما وهي لا تشجع على ترشيد الإنفاق، ولا تراعي الفروقات الفردية بين الأسر، بل إنها تشجع على الإسراف وصرف الأموال وإنفاقها في غير أوجهها الأساسية!
قد يقول البعض: إن هناك خيارات أخرى في السوق بأسعار أقل، وهي التي يتاجر بها الآسيويون، ولكننا نرد عليهم بأن الحرص الذي يدفع غالبيتنا لدعم المشاريع الوطنية، يجعلنا نأمل مراعاة الأسعار وفق الكلفة الحقيقية للمنتج الذي يتم عرضه، دون مبالغة فيه أو مقارنته بالماركات العالمية التي صنعت أسماءها في سنوات وتنفق عليها المليارات.
مثل هذه المشاريع التجارية الصغيرة أو المتوسطة، تقدم لها الدولة كل الدعم، ويكفي أنها لا تخضع لرقابة وزارة الاقتصاد في مراقبة الأسعار، ويفترض أن يحرص أصحابها على أن يكون المشروع مقنعاً مادياً وفي جودته، ويحقق أهدافاً إنسانية واجتماعية تتجاوز التركيز على الربح المادي وحده.
لا نقلل من حجم الجهود التي يبذلها مدير أي مشروع خاص، ولا نجهل قيمة الكلفة التشغيلية المرتفعة في البلد لإدارة هذا النوع من المشاريع، ولكننا نوقن بأن هناك مبالغات من قبل البعض وينبغي عدم الموافقة عليها، بل ووضع حد لها، لأنها تسهم في رفع أسعار السلع في السوق بشكل عام، وتقلل الثقة في المشاريع الوطنية، وهو أمر لا نحتاج إليه كمستهلكين بل نطالب وزارة الاقتصاد بوضع حد له!