تولي دولة الإمارات الرعاية الصحية اهتماماً بالغاً، باعتبارها أولوية مقدمة على أي جانب آخر، وهو ما دعاها لتخصيص ميزانيات ضخمة على المستويين الاتحادي والمحلي للارتقاء بهذه الخدمات، وتبني الممارسات العالمية التي تكفل حصول الفرد على حقه من الرعاية الصحية.
المشاريع الصحية الحكومية بعياداتها ومستشفياتها، ربما لم تعد كافية لاستيعاب الزيادة السكانية في الدولة، وهو ما دعا كثيرا من المواطنين والمقيمين للاستعانة بالقطاع الصحي الخاص، للحصول على الرعاية الصحية والتي يغطيها التأمين الصحي الذي اعتمدته غالبية المؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة للمواطنين والمقيمين، إلا أن شركات التأمين وللأسف، وضعت قيودا تحول دون التأمين لفئات أهمها كبار السن الذين تفوق أعمارهم خمسة وستين عاما، والذين هم في الأصل أكثر حاجة من غيرهم للرعاية الصحية والعلاج.
موقف بعض شركات التأمين الصحي من علاج المسنين، ومطالبتهم بمبالغ طائلة ضعف المبالغ التي تتقاضاها على الذين تقل أعمارهم عنهم، وضع البعض منهم في حال حرجة، فإما انتظار العلاج في المستشفيات الحكومية الذي قد يطول، أو تحمل نفقات العلاج المالية الكبيرة التي قد يعجز عنها عدد كبير منهم، خاصة إن كانوا من محدودي الدخل الذين يعتمدون على الضمان الاجتماعي الذي تدفعه لهم الدولة.
منذ أيام، وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بمنح مواطني إمارة الشارقة، المستفيدين من الخدمات الاجتماعية ووزارة الشؤون الاجتماعية، بطاقات علاج مجانية في مستشفى الجامعة في الشارقة، خاصة لمن ينتمون إلى الفئة العمرية من 65 إلى 75 فما فوق، لأن شركات التأمين الصحي ترفض إدراج أفراد هذه الفئة العمرية في نظام التأمين العادي، طالبة دفع ثلاثة أضعاف مبلغ التأمين على تلك الحالات!
ولفت سموه إلى أنه لحل مشكلة هذه الحالات التي تحصل أصلا على مساعدات اجتماعية من الوزارة، ومن حكومة الشارقة "قررنا منح جميع المستفيدين من مساعدات وزارة الشؤون الاجتماعية، والشارقة، بطاقة صحية بالمجان، لتتم معالجتهم في مستشفى الجامعة أو تسفيرهم خارج الوطن للعلاج إذا استدعى الأمر".
قرار حاكم الشارقة بتوفير بطاقات علاج مجانية لكبار السن في مستشفى الجامعة في الشارقة، أو تسفيرهم خارج الوطن للعلاج إذا استدعى الأمر، قرار يصب في صالح المواطنين ويرتقي بالخدمات الصحية المقدمة لهم، وهو ما نتطلع لأن يتم تطبيقه في جميع إمارات الدولة، لفئة عمرية هي الأحوج للحصول على العلاج والرعاية الصحية، لا سيما وهي من الفئات المستفيدة من الضمان الاجتماعي، ما يعني عدم قدرتها على دفع نفقات علاجها في القطاع الصحي الخاص أو الانتظار طويلا للحصول على العلاج في القطاع الحكومي، الذي قد يعجز أحيانا عن استقبال المرضى بسبب قدرته الاستيعابية.