لا يختلف إثنان على أهمية تلبية المناهج الدراسية احتياجات أي مجتمع، وضرورة أن تكون هذه المناهج قادرة على ترجمة رؤى القيادة في أي دولة لأنها معنية بإعداد جيل كامل يتحمل تنفيذ وتمثيل هذه الرؤية. مطالب العالم اليوم تغيرت وأصبحت بعيدة كثيراً عن المناهج التقليدية التي كانت تعتمد على التلقين وحشو أذهان الطلاب، لتتجه اليوم نحو إيجاد مناهج قادرة على إعداد أجيال قادرة على مواكبة المستجدات في مجتمعها والتكيف مع ظروفها بل ظروف عصر بأكمله.
بالأمس قرأنا عن توجه وزارة التربية والتعليم في الإمارات إلى تطبيق برنامج التربية العسكرية "البيارق" التابع للقوات المسلحة في أربع مدارس في دبي للمرحلة الثانوية ابتداء من العام الدراسي المقبل، كتجربة للبرنامج على هذه الصفوف، ويستهدف البرنامج الطلبة المواطنين لتعميق الشعور الوطني لديهم، وغرس مبادئ الالتزام والانضباط في نفوسهم، عبر إخضاعهم للتدريب العسكري بواقع حصتين أسبوعيا.
ومن يومين أيضا كشف رئيس المجلس الوطني الاتحادي عن إطلاق "برلمان المدارس" بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لنشر الثقافة والمعرفة البرلمانية لدى الطلبة، ولتحقيق متطلبات التنمية السياسية والاقتصادية .
طرح هذا النوع من البرامج السياسية والعسكرية في مدارس الدولة لا شك في انه سيحقق آثارا إيجابية أهمها توجيه الطلبة مستقبلا للالتحاق بتخصصات ربما يغيب عنها كثيرون من الجيل الحالي، بل ولا يرغبون في الالتحاق بها بسبب إقبالهم على دراسة تخصصات تؤهلهم للعمل في مجالات اخرى، وهما الجانب العسكري والجانب السياسي اللذان ما زالت تتعطش دولة الإمارات لوجود أبنائها فيهما وفي مختلف التخصصات.
من المهم تثقيف أبناء الوطن في هذه المرحلة العمرية عسكريا، لتعميق الشعور الوطني لديهم، وغرس مبادئ الالتزام والانضباط في نفوسهم، وتنمية الفضائل والقيم الدينية والخلقية لديهم، وتربيتهم بدنيا ونفسيا. ومن المهم أكثر تنمية الثقافة البرلمانية لدى طلاب المدارس في مختلف الصفوف وتعزيز مهاراتهم وقدراتهم على مناقشة القضايا التي تهم الوطن وتنمية المهارات اللغوية التي بدأ مستواها يتراجع عند البعض منهم بسبب التحديات التي تواجه اللغة العربية ولأسباب أخرى لا يتسع المجال لذكرها.
تعزيز الثقافة السياسية والعسكرية والتشجيع على الالتحاق بهذه التخصصات ينبغي أن يكون البدء به مبكرا من الصفوف الدراسية من خلال المناهج العملية، والتوعية والتثقيف اللازمين خاصة للمضي قدما في برنامج التمكين الذي تتبناه دولة الإمارات، وهو ما بدأت به وزارة التربية والتعليم والمجلس الوطني الاتحادي، وما ننتظر قطف ثماره ليس اليوم أو غداً بل في مستقبل يبنى بسواعد أبناء الوطن.