بدأ الصيف وبدأت غالبية الأسر في مواجهة معاناتها مع ترك الأطفال في المنازل بمفردهم لاسيما في حال كانت الأم موظفة وتعمل بنظام الدوام الكلي، فلا يكاد يمر أسبوع إلا ونسمع عن حادث يتعرض له أحد الأطفال، حرقا أو اختناقا أو غرقا، والادهى والأمر ان كثيرا من تلك الحوادث تقع فصولها أثناء تواجد الأطفال برفقة والديهم والمساعدين من المربيات إلا أن الإهمال وقتها يكون سيد الموقف مخلفا حوادث مأساوية تفقد الأسرة على أثرها أحد فلذات أكبادها.
لا ننكر صعوبة خروج الأم والأب العاملين في كثير من الأحيان في إجازة متوافقة مع إجازة الأبناء لرعايتهم بدل تركهم لفترات طويلة بمفردهم أو تحت رعاية المربية التي قد يصعب عليها السيطرة على أكثر من طفل، ولكن لابد للأسر ان تتحمل مسؤوليتها الكاملة في رعاية ابنائها في فترة الصيف التي يمكث فيها الاطفال في المنازل ويبدؤون فيها البحث عن وسائل للترفيه عن انفسهم والتي قد يكون فيها نسبة خطورة عالية عليهم، ولابد للأسر ان تتيح وقتا كافيا للاهتمام بهؤلاء الاطفال وسط جدول أعمالهم المزدحم فلا تتسبب في تعرضهم لحادث اختناق في مركبة أو منزل أو احتراق أو ما شابه ذلك، من الاساليب التي تتحمل فيها الأسرة المسؤولية لرعاية الأطفال في مواسم الاجازات إشراكهم في أندية رياضية وثقافية مناسبة تكون الملاذ الآمن للأبناء والذي يمكن للأسرة ان تثق فيهم كبيئة يستفيد فيها الابن او الابنة لاسيما فترة غياب الوالدين.
الحديث عن انشغال الاهالي في فترة الصيف التي بدأت ومواسم الاجازات، والاعلام عن اعداد الحوادث التي يتعرض لها الاطفال بسبب انشغال الاهالي وترك الابناء بمفردهم، او بسبب الاهمال، والتي زادت اعداد الوفيات منهم أخيرا، تدعونا للتذكير بأهمية الأنشطة التي ينبغي ان تعلن عنها الاندية في دولة الإمارات للجنسين، بشكل يتناسب مع جميع الفئات العمرية وبرسوم تتناسب مع جميع المستويات، وبأنشطة تتناسب مع جميع الميول ومن مختلف الثقافات لتقلل من مساحات الفراغ لدى اطفالنا وشبابنا، ولتساعد الاسرة على رعاية الأبناء في مواسم الإجازات التي تفضل فيها الأسر البقاء في الدولة على السفر إلا انها تعجز عن إيجاد البرامج الترفيهية المساعدة.
الأندية الرياضية كانت في السابق تؤدي أدوارا كبيرة تتجاوز الجانب الرياضي الى الجوانب الاجتماعية والثقافية بل والتربوية، واستطاع عدد منها مساعدة الاسر في احتضان صغار الاطفال الذين تنشغل امهاتهم بساعات العمل، واستمر بعضها في تحقيق رسالته حتى ادى دوره على أكمل وجه لاسيما في دعم الأمهات والآباء العاملين في توفير بيئات تستثمر في شخصيات وأوقات الأبناء.
اليوم نتوقع المزيد من الأدوار لهذه الأندية على جميع المستويات ليس لدعم المرأة العاملة في رعاية أبنائها وشغل أوقات فراغهم فترة الإجازات فحسب، بل في مساعدة الأب أيضا على توفير بيئات أمنة تشغل الأبناء وتحميهم من أي مخاطر تحدق بهم وتشغل أوقات فراغهم. هذا ما نأمل أن نسمع عنه قريبا.