السكن يعد من أهم الاحتياجات والأولويات في حياة كل فرد، وقد حرصت دولة الإمارات على إيجاد برامج إسكان حكومية على المستوى الاتحادي والمحلي، لتلبية احتياجات المواطنين في جميع الإمارات، وهذا ما دعا صناع القرار لإصدار توجيهات لتجاوز جميع العقبات التي تقف حائلاً دون قيام المؤسسات بتنفيذ البرامج السكنية، خاصة في ما يتعلق بالأراضي والاستحقاقات المالية.

وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أقرت لجنة متابعة تنفيذ مبادرات رئيس الدولة أمس الأول، الموافقة المبدئية لبناء ومنح 1870 مسكناً لذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل الحاضنات لأبناء على مستوى الدولة، منهم 477 من ذوي الاحتياجات الخاصة، و1339 مسكناً للأرامل الحاضنات لأبناء.

الاهتمام بالفئات الخاصة والمعاقين وتلبية احتياجاتهم وتأمين مقومات الحياة، لا سيما السكن، مسألة في غاية الأهمية، خاصة بالنسبة لفئتي الأرامل الحاضنات لأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، فقد أكدت الدراسة التي أعدتها لجنة المبادرة، معاناة هاتين الفئتين في الحصول على المسكن أو المنحة السكنية، بسبب تأخر التنفيذ لصعوبات في توفير الأرض، ولعدم قدرة البعض منهم على مراجعة الجهات الحكومية والتعامل مع موضوع بناء المسكن، إضافة إلى أن بعض هذه الحالات لا يمكنها الانتظار سنوات طويلة للحصول على المسكن وفقاً لأقدمية التقديم، وغيرها من المعايير التي تتبعها برامج الإسكان الأخرى في الدولة.

 توفير السكن من الحقوق التي نص عليها دستور دولة الإمارات، لكن الحرص على توفير المساكن لذوي الاحتياجات الخاصة ومراعاة ظروفهم ومنحهم الأولوية في هذا المطلب، تؤكد حقيقة حرص الإمارات على تلبية احتياجات المواطنين فيها بكل فئاتهم، بل ومراعاة أصحاب الظروف الخاصة، وهو الأمر الذي قلما نجده في دول أخرى حرمت أفرادها العاديين، وليس المعاقين وحدهم، من حق الحصول على سكن حكومي، ودفعتهم للانتظار سنين طويلة دون الحصول على مسكن.

الرقم 1870 له دلالة تتجاوز مسألة تأمين المساكن، إنه يؤكد على مضي الإمارات في برنامج التمكين للمواطنين، وجانب منه تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعهم دون هضم حقوقهم أو تعطيل مصالحهم، ومعاملتهم بشكل متكافئ مع غيرهم من أفراد المجتمع، وفيه تمكين للمرأة الحاضنة لأطفالها وحماية لها من أي تحديات اقتصادية واجتماعية قد تواجهها بسبب تعذر السكن الحكومي، ما يضمن لها تربية أبنائها في بيئة مؤهلة لتخريج أبناء قادرين على نفع أنفسهم ووطنهم.