ربما تكون جلسة المجلس الوطني الاتحادي الأسبوع الماضي، والتي تمت فيها مناقشة سياسة المجلس الوطني للإعلام، بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد، هي الجلسة الأبرز، باعتبار عدد المشاركين فيها من الأعضاء، وباعتبار الأصداء التي أثارتها هذه الجلسة في المجتمع، لا سيما في موضوع توطين الإعلام ومؤسساته، سواء تلك التي تشارك فيها الحكومات أو الخاصة.

قضية توطين الإعلام مهمة للغاية، شأن توطين أي قطاع في الدولة، وإذا كانت الإمارات تشكو في مرحلة سابقة من قلة الإعلاميين والمختصين في مجالات الإعلام، فقد أصبح اليوم لديها عشرات الخريجين القادرين على الالتحاق بهذه المؤسسات والعمل فيها، متى ما توفرت لهم البيئات المساعدة، القادرة على تأهيلهم وتدريبهم، وصولاً بهم إلى المستوى المطلوب.

إذا كان البعض يرفض «الكوتا» في المؤسسات الإعلامية، فنحن نتفق معه، لأنها تغلب الكم على النوع، ولا تراعي التخصصات الإعلامية التي نتعطش لوجودها في مؤسساتنا، فنقع في خطأ غير مقصود، معتقدين أننا نوطّن الإعلام، في حين أننا لا نفعل سوى زيادة أعداد المواطنين فيه، وإن كانت وظائفهم لا تتصل بالإعلام إلا بالعمل في وظيفة على كادر مؤسسة إعلامية.

التوطين في الإعلام يفترض أن يكون على أسس تتصل بمهنة الإعلام وتلبي احتياجاته مباشرة، سواء كان الإعلام المقروء أو المرئي أو المسموع. النسب التي تم عرضها عن التوطين في المؤسسات الإعلامية، لم يتم تفصيلها لتحدد لنا بالضبط وظائف المواطنين العاملين في المؤسسات الإعلامية في الإمارات، فنعرف مثلاً نسبة الإداريين إلى الفنيين في كل مؤسسة؛ من محررين، كتاب، مصممين، منتجين، مصورين، مخرجين، مهندسين، مذيعين، معدي برامج وباحثين، وغيرهم في مجالات عمل أخرى، لا يتسع المجال لذكرها هنا، رغم أن هذا هو الأهم في مسألة التوطين.

عندما تفتخر مؤسسة إعلامية بارتفاع نسبة المواطنين لديها، فلا بد أن تحدد عدد الفنيين ممن يمارسون عملاً إعلامياً صرفاً، لا عملاً إدارياً فحسب، فليست كل الأعمال الإدارية تتطلب المرور بالأعمال الفنية، وصولاً إلى قمة الهرم الإداري، وهذا واقع بعض المؤسسات الإعلامية، التي يتقلد فيها بعض الأشخاص مسؤوليات إدارية، دون أن يكونوا مؤهلين للقيام بالأعمال الفنية، التي يتحملها الموظفون العاملون في الإدارة نفسها، وهو ما يخالف العرف المهني الإعلامي.

توطين العمل الإداري في الإعلام أمر هين، وليس معضلة، خاصة عندما لا يشترط بعض المؤسسات الإعلامية تمكن الإداري من المهارات الفنية لمن يديرهم، لكن الإنجاز الحقيقي هو توطين وخلق الكادر الفني في أي مؤسسة إعلامية، وتدريبه وتأهيله، فهؤلاء الفنيون هم الذين ينبغي أن يفوق عددهم عدد أي إداريين في أي مؤسسة، وهم من ينبغي التفاخر بأعدادهم وبتحقيق نسب التوطين العالية من خلالهم.