من المؤكد أن كثيرين منا قد قرأوا وشاهدوا أفلاماً عن ظاهرة "عبدة الشيطان"، بل وربما يكون بعضنا قد التقى بأشخاص منهم، خاصة في الغرب الذي انجر الكثيرون فيه إلى هذه الظاهرة وطقوسها، وكل ما يمت لها بصلة.

الانفتاح والتقدم التكنولوجي ساعد على انتقال هذه الظاهرة ومحاكاتها، إلى الدول العربية التي سعت إلى مواجهتها ومحاربتها، بعد أن تسببت في هدم كثير من المبادئ والقيم والعادات التي تربى عليها أبناء هذه المجتمعات، وبعد أن تسببت في خسارة عدد من الأبناء، بعد تورطهم في ممارسات محظورة قانونياً تفرضها هذه الظاهرة، رغم آثارها الصحية والنفسية، أهمها تعاطي المخدرات.

ما يدعونا للكتابة عن هذا الموضوع، هو خوفنا من بدء تسلل هذه الظاهرة إلى مجتمعنا وتغلغلها فيه، من خلال ممارسات وسلوكيات بعض المراهقين والشباب الذين بتنا نرى عليهم ما يوحي بهذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا الإماراتي، بل على أي مجتمع عربي محافظ.

لقد أصبحنا نرى في بعض مراكزنا التجارية ما نرفضه من أبنائنا وبناتنا، من صبغ ألوان الشعر غير المألوفة، التي تقترب من الأشقر الفاتح لحد البياض، مرتدين زياً أسود غريباً، وأحياناً فاضحاً، متقلدين سلاسل ذهبية، مطيلين أظفارهم المطلية بألوان داكنة، ناهيك عن المساحيق التي توضع على وجوه الفتيات بطريقة غريبة، تذكر بظاهرة عبدة الشياطين، ويخرجن بمظاهر غريبة تلفت الأنظار إليهن بمجرد دخولهن إلى أي مقهى أو مطعم، لأن ما يرون عليه الشباب، وكذلك الفتيات وهن بعباياتهن، قد خرج عن المألوف!.

ظاهرة عبدة الشيطان في العالم العربي ليست بخطورتها في الغرب، ونكاد نجزم أن الفئة القليلة جداً التي بدأت تظهر بهذه المظاهر في مجتمعنا وأصبحت لافتة، لا تقوم بذلك كله إلا للتقليد الأعمى، محاكاة لما يقوم به البعض في أوروبا وأميركا ودول أخرى، من عبدة الشيطان الحقيقيين، ونثق أنه لا يوجد تنظيم لهم لدينا أو شيء من هذا القبيل، فالأمر كله ربما لا يتعدى تقليداً ورغبة في لفت الانتباه والإحساس بالمغامرة والتمرد، لا سيما إن كان البعض منهم يشعر بفراغ فكري وروحي وعاطفي.

وجود حالات قليلة من الشباب والفتيات، ولو كانوا على عدد أصابع الواحد منا، يحاكون ظاهرة عبدة الشياطين، ينبغي أن يسترعي انتباه الأسر التي تتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى، يوم تجاهلت ما تراه من مظاهر غريبة، ارتضاها الأبناء لأنفسهم، رغم أنها لا تمت بأي صلة لثوابت المجتمع ولا مرتكزاته، لكن آباءهم وأمهاتهم لم يستنكروها، فحالات قليلة اليوم عندما تهمل سيزداد عددها غداً، فنجد أنفسنا لا قدر الله - أمام ظاهرة نفقد فيها أهم مقومات مجتمعنا، وهو الهوية المحلية التي ترتبط بلغة ودين وثقافة مجتمع، تنعكس أبعادها على سلوكيات أفراده.