قرأنا تصريح سهيل محمد فرج المزروعي وزير الطاقة، للزميلة «الخليج» أمس، عن توصيل الكهرباء للمواطنين في بعض مناطق الإمارات، حيث قال إن سكن المواطنين أولوية قصوى في الحصول على خدمات الكهرباء والماء، وإنه لا مشكلة في توفير الكهرباء لمختلف مناطق الإمارات، فهذه الكهرباء التي تأتي من أبوظبي لا تخزن، وإنما تذهب، فور وصولها، إلى منازل المواطنين، وفق القائمة المسجلة، وبالترتيب والدور، استناداً إلى تعليمات مباشرة من المجلس الوزاري للخدمات.
وأوضح أن المشكلة تكمن في التحايل، كادعاء البعض أن الكهرباء لدواعي السكن، فيما يتبين بعد ذلك أنها لمشروع تجاري.
تصريحات وزير الطاقة أعادتنا إلى سنوات ماضية، يوم أعلنت الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء أن حكومة أبوظبي ستقوم بمشاريع تطويرية، لرفع جهد الكهرباء في الإمارات الشمالية إلى 400 كيلوفولت، عبر إمدادات كهربائية إضافية من هيئة كهرباء ومياه أبوظبي بتكلفة ملياري درهم، وستكون تلك المشاريع موجهة للمباني السكنية والمشاريع الاتحادية فقط، للمواطنين والمقيمين، وأن الهيئة غير مسؤولة عن توفير إمدادات الكهرباء والماء للمشاريع والمناطق الاستثمارية والتجارية، حسب قرار مجلس الوزراء.
أهداف مشروع الدعم الذي قدمته حكومة أبوظبي إذن، كانت واضحة من البداية، وهو ما يجعلنا نتساءل عن التلاعب الذي وقع في تحويل هذه الإمدادات إلى غير المشاريع السكنية! لا ننكر أهمية الإجراءات التي ستتخذها الهيئة حيال المخالفات الواقعة حاليا، ولكن لا بد من محاسبة المسؤولين عن وقوع هذا النوع من التحايل، والذي عطل وأخّر استفادة المواطنين من إمدادات الكهرباء.
فلو كان الجميع يطبقون التعليمات بدقة، لما تجرأ أحد على التحايل؛ منذ بداية تقديم الطلبات ومعاينة المواقع وانتهاء بتوصيل الكهرباء، وهي مسؤولية التنفيذيين ومعايني المواقع، الذين لا بد من محاسبتهم لأنهم تركوا مجالا للتحايل على جهة حكومية.
هذا النوع من التحايل على جهة اتحادية، مرفوض لأنه يعطل تنفيذ التعليمات من جانب، ويعطل استفادة المواطنين والمقيمين الذين وجد الدعم في الأصل لهم، ويفترض أن تكون فرق التفتيش والرقابة والأخرى التنفيذية في مشاريع من هذا النوع، على قدر عال من الدقة والمسؤولية بصورة أكبر، لتحقيق أهداف مشاريع تنموية لها أهميتها، دون أن تترك فرصة لأفراد يتحايلون على مشاريع تنموية لم تغفل حقوق التجار والمستثمرين، ولكنها جعلت حاجات السكان أولوية مقدمة عليها، وفق جداول زمنية.
مشروع الدعم الذي قدمته حكومة أبوظبي للهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، حقق نتائج ملموسة حتى الآن في المناطق الشمالية والشرقية، وما نرجوه هو وضع حد لأي تحايل يعطل نجاح المشروع أو الاستفادة منه.