في الوقت الذي يتحدث فيه كثيرون عن تراجع الإقبال على المطبوعات الورقية، وعن تراجع أعداد القراء للكتب والاصدارات في مختلف العلوم والمجالات مقابل الانشغال بمسائل أخرى أهمها مخرجات ثورة الإعلام الجديد، تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسساتها في الحرص على تنظيم أفضل معارض الكتاب الدولية التي تستقطب دور النشر والتوزيع، والمؤلفين والناشرين الى أرض الدولة، ولتقيم نشاطات مصاحبة لها في مواسم يؤمها أفراد المجتمع في الدولة ومن خارجها للاستفادة منها.
معرض أبوظبي الدولي للكتاب المستمرة فعالياته هو نموذج لتلك المعارض التي نتحدث عنها، وهو في دورته الثالثة والعشرين يثبت قدرته على مواكبة التغييرات العالمية فكراً وتنظيماً، فالمعرض لم يعد يكتفي باستقطاب دور نشر ومؤلفين يعرضون المؤلفات في أروقة المعرض وأجنحته، بل إنه أصبح تجمعاً لصالونات ومنتديات ثقافية تديرها سيدات من مثقفات المجتمع وأخرى يديرها مثقفون من الدولة وخارجها من خلال ندوات وحلقات نقاش مهنية في مختلف المجالات تقام على هامش المعرض.
أصبح رواد معرض أبوظبي للكتاب من مختلف الفئات العمرية، والمشارب الثقافية حريصين على لقاء المؤلفين والناشرين، وحريصين أكثر على حضور الجلسات الثقافية والحلقات النقاشية والمشاركة فيها لاسيما وأن المتحدثين والمشاركين ممن لهم إسهامات فكرية ونظرة متعمقة في مختلف القضايا التي تهم القارئ في العالم العربي والشرق الأوسط، وهو الهدف الأهم الذي لو لم يتحقق هدف غيره لكفى المعرض شرفاً أنه تحقق بجذب أكبر شريحة من الشباب إلى المعرض للمشاركة فيه، كمؤلفين وحريصين على اقتناء مجموعات من الكتب التي ترتقي بمستواهم الثقافي.
المعرض لم يكتف بمخاطبة العقول والفكر من خلال الاصدارات والمؤلفات، بل حرص على تنويع أنشطته من خلال عودة ركن الرسامين" الذي يمثل منصة للرسامين المحليين والدوليين لعرض مواهبهم من مختلف الدول كفرنسا وسويسرا ودولة الإمارات العربية المتحدة وسوريا وماليزيا.
ولم يغفل المعرض أيضا توجهاً بات عالمياً لدى نسبة عالية من القراء، وهي جانب النشر الرقمي، فمساحة المنطقة الإلكترونية للعام الجاري كانت اكبر من الاعوام الماضية وهي تعكس بذلك نمو قطاع النشر الرقمي وشعبية الكتب الالكترونية بين أوساط الجيل الجديد في المنطقة.
الاستمرار في إقامة معارض الكتاب على ارض الامارات وتطوير تجربة تنظيمها، والتشجيع على زيارتها ورفد مؤسساتنا التعليمية بالمؤلفات التي تعرض في هذه المعارض من قبل صناع القرار لابد وانه سيسهم في خلق شريحة من القراء من الجيل الجديد، وهنا تكمن أهمية تطوير مفهوم معارض الكتاب والانشطة المصاحبة لها لتصبح قادرة على مواكبة التغييرات الطارئة على الأفراد والمجتمعات فتلبي احتياجاتها فلا تخسر قاعدة كبيرة من جماهيرها.