هناك حقيقة في غاية الأهمية في عالم الكتابة، لا سيما كتابة العمود اليومي، وهي أنه بمرور الوقت، تصبح العلاقة بين الكاتب وقرائه حميمة لدرجة كبيرة، يشعر بها الكاتب عندما يفكر في الابتعاد عن الكتابة خلال إجازة يستقطعها لنفسه، فهو، وإن كان يعتقد أنه قد توقف عن الكتابة، إلا أنه يجد نفسه محاطاً بقرائه فعلياً، بتلك الوجوه التي يلتقيها في كل مكان، وبتلك القضايا التي تعيش في داخله ويبحث فيها أو عنها، وبذلك التواصل الذي يجد فيه وفاء من القراء، يستحق كل هذا العناء الذي نتحمله من أجل الكتابة، ومن أجل امتهانها.

قرائي الأعزاء، أرحب بتواصلكم، وأقدر ثقتكم في إمكانية طرحي لكثير من القضايا بجدارة، لكن ذلك لا يمكن أن يدفعني للكتابة دون تروٍ في موضوعات يقترحها بعضكم بحماسة شديدة، لأغراض لا أشكك في بعضها، وإن بدا فيها الحماس أحياناً لطرف على حساب طرف آخر، لا سيما القضايا الأمنية التي وصلت إلى القضاء، فمهمة الإعلام - من وجهة نظري - تكمن في نقل الخبر وتفاصيله حسب الجهة الرسمية المعلنة أولاً، والتعليق بموضوعية دون التعرض للأحكام أو التدخل في اختصاص السلطة القضائية، أو الدفاع أو الهجوم على أي من الأطراف في أي قضية كانت، وإلا كنا في ذلك كمن ينتقص من قدرات القضاء في الدولة، ويتدخل في شؤونه، بل وقد يعيقه عن أداء عمله، وهو الأمر الذي لا يقبل به أي فرد في دولة الإمارات العربية المتحدة، حريص على استقلال القضاء واحترامه.

ليس من السهل العثور يومياً على قضايا محلية للكتابة فيها، ولكن ذلك لا ينبغي أن يدفعنا للكتابة ونشر كل ما يصل إلينا من القراء، فهناك واجبات أخرى نتحملها ككتاب، وهي البحث عن صحة ما ينقل إلينا، والتواصل مع الجهات المعنية.

إضافة إلى مسؤوليات أخرى، أهمها التعايش مع الآخرين، والمتابعة، الالتقاط بعدسة أعيننا وآذاننا ما يشغل هموم العامة والخاصة، أن نحلل وأن نبادر لأن نكون مساهمين في حل جزء من المشكلات في مجتمعنا، وفي تنمية جوانب أخرى في قطاعاته، والأهم من ذلك كله، استيعاب طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه، والتي تختلف عن طبيعة المجتمعات الأخرى، فذلك يجعل الكاتب يبحث ويكتب في قضايا لها طبيعتها التي تتطلب خصوصية في طرحها، ليس لأننا ندعي الكمال في مجتمعنا الإماراتي، بل لأن هناك مسؤولين يتابعون ويحاسِبون ويحاسَبون ويستجيبون لما يُكتب، ولما يتم عرضه في برامج البث المباشر، فنشعر أننا جميعاً نتقاسم المسؤولية، وهي المسؤولية الرائعة التي تعلمناها منذ تحملنا مسؤولية الكتابة التي أوكلت إلينا.

فأهلاً بكم من جديد..