لا ينكر اي منا الحاجة الملحة التي دعت كثير من المواطنين في الامارات الى الاقتراض من البنوك لتكون تلك القروض عونا لهم على تيسير أمور حياتهم، ولا ننكر في الوقت نفسه لجوء مواطنين آخرين الى الاقتراض من البنوك دون حاجة ماسة ودون دراسة واعية للقروض، ما جعلهم ضحايا لهذه الديون التي كبلوا بها أنفسهم فأصبح من العسير عليهم سدادها.
الحديث عن الديون مع رئيس صندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين والذي نشرته الصحف المحلية كشف عن خلل وجوانب تقصير في إدارة المصرف المركزي وتعاملها مع البنوك المحلية التي استغل كثير منها حاجة المواطنين لهذه القروض.
المخالفات ليست يسيرة وتقع في صلب عمل المصرف المركزي كجهة رقابية، وأهم تلك المخالفات على سبيل المثال لا الحصر، منح القروض التجارية الوهمية بناء على رخص تجارية مبدئية أو شكلية، او منح قروض دون ضمانات، ومنح قروض لمشروعات وهمية دون دراسات جدوى حقيقية، وهي الأسباب التي وضعت كثيرا من المواطنين تحت ضغوطات مالية كبيرة لأسباب تعود إليهم أو لاستغلالهم من قبل البنوك.
القوانين واللوائح الموجودة في الامارات لتنظيم شؤون القطاع المصرفي لا تقل في قوتها - فيما لو طبقت- عما يتم تطبيقه في أكثر الدول المتقدمة بدليل اجتياز الامارات الأزمة المالية العالمية التي لم تسلم من تبعاتها دول العالم التي تفوق الدولة في اقتصادها، ولكن عدم قيام الجهة المصرفية الرقابية، وهي المصرف المركزي، بدورها في تطبيق جميع القوانين على البنوك العاملة في الدولة لاسيما في قضية القروض، جعل البنوك تتجاوز وتلتف ليس على المقترضين فحسب بل تجاوز الامر للالتفات على جهود صندوق المتعثرين، وهو الأمر الذي لابد من مواجهته ووضع حدود له لأن المصرف المركزي مؤسسة حكومية تعمل كصمام أمني لأموال الدولة، وصندوق المتعثرين أطلق أيضا لتحقيق الأمن المالي للمواطنين.
لا يقع اللوم على المقترضين، ولا على البنوك المحلية في تلاعبها والتفافها في قضية القروض البنكية للمواطنين طالما سمحت الجهة الرقابية لها وغضت الطرف عن اخطائها وتجاوزاتها.
المطلوب في المرحلة المقبلة هو دور أكبر للمصرف المركزي ليمنع أي تجاوزات تزيد من حجم القروض على المواطنين فتحيلهم الى متعثرين، ولتمنع أي محاولات تعثر خطوات الدولة التي تسعى من خلالها لحل جزء من الازمات التي يواجهها مواطنوها.
تفعيل القوانين والاجراءات المتبعة للرقابة على البنوك والمصارف امر يفترض ان يتحرك المصرف المركزي من اجله دون الاكتفاء بردود الافعال، فإذا كان صندوق معالجة الديون المتعثرة اليوم قد كشف عن ادوار غائبة للمصرف المركزي، فذلك لا ينتقص من جهود العاملين فيه، ولكن يلفت الانتباه الى ضرورة التحرك من جانبهم لمنع أي مشكلات أكبر وأعظم لسنا بحاجة اليها، فهذا هو دور المصرف الرقابي وفق الصلاحيات الممنوحة له والتي نتطلع لأن تنظم شؤون هذا القطاع بصرامة اكبر تقدم الحماية المالية الاعظم للجميع.