يبدو أن الخطوة التي اتخذتها حكومة الشارقة في ملف التأمين الصحي ليناسب الجميع ويعتني بصحتهم، دون أن يفرق بين الأفراد حسب مسمياتهم الوظيفية، وليشمل حتى المستفيدين من الضمان الاجتماعي، شجع باقي المستفيدين من التأمين الصحي في الإمارات على الحديث عن مشكلاتهم ومعاناتهم مع شركات التأمين الصحي، التي تعاقدت معها الحكومات المحلية في الدولة لتغطية تكاليف العلاج لموظفيها، ومعاناة غيرهم من الموظفين الاتحاديين الذين لا يشملهم أي تأمين صحي بعد.

التأمين الصحي اليوم في الإمارات لا يعمل وفق المستوى المطلوب، فهو في كثير من الأحيان يتسبب في تأخير علاج بعض المرضى، ويحمل المريض نفقات كثير من الأمراض والأدوية. فشركات التأمين تعمل بمنطق تجاري بحت بعيد كل البعد عن المنظور الإنساني، وفق سياسات خاصة بها تتناسب مع مصالحها، وهو ما يجعل المريض في وضع نفسي حرج، قد يتسبب في سوء وضعه الصحي والمادي في بعض الأحيان، عندما يضطرّ بعض المرضى لتحمل تكاليف العلاج، بدل انتظار موافقة شركة التأمين الصحي وتضييع فرص العلاج على أنفسهم في الوقت المناسب.

ما تدفعه المؤسسات والدوائر الحكومية والشركات الخاصة لشركات التأمين الصحي من مبالغ مالية نظير التأمين على الأفراد، لا يعد شيئا بسيطا، ويفترض أن يجد المؤمّن عليهم نظير ذلك خدمات صحية مميزة، أهمها إجراءات ميسرة في الرد على المستشفيات والعيادات، وتحمل نفقات التشخيص والعلاج وصرف الأدوية، دون استثناء أي منها لأسباب غير مقنعة.

التأمين الصحي في أي دولة معين للأفراد، ولا نتمنى أن يتحول إلى العكس عندنا، خاصة مع سوء استغلال بعض المستشفيات والعيادات الخاصة له، والتي استغلت هي الأخرى التأمين الصحي لصالحها، فرفعت الأسعار دون وجه حق، لدرجة أصبحت فيها أسعار العلاج تقترب من أسعار العلاج في الخارج، مع فارقٍ في الجودة والجدوى.

الشكاوى على شركات التأمين باتت كثيرة وفوق احتمال الأفراد، والأسوأ أنها باتت تؤثر سلبا على صحتهم وسلامتهم، وهو الأمر الذي يجب أن تتحرك الجهات الاقتصادية والمالية على المستوى الاتحادي لوضع حد له، فكل شيء قد يحتمله الإنسان إلا المراهنة على صحته وسلامته، وهو ما يفعله معظم شركات التأمين الصحي.

الإجراءات التي يعمل بها بعض شركات التأمين الصحي في الإمارات، تظهر غياب سياسة موحدة ولوائح ملزمة للشركات تضمن الصحة والسلامة للمؤمن عليهم، إذ تعمل كل شركة وفق مصالحها دون اكتراث بمصالح المرضى، والمفترض في المؤسسات الحكومية المسؤولة عن الترخيص لهذه الشركات، أن تضع سياسة ولوائح توضح الحد الأدنى من الخدمات المطلوبة من تلك الشركات، حتى لا يتم إقحام المرضى في إجراءات تزيدهم مرضاً فوق مرضهم.