من الأمور المسلم بها أن أداء المؤسسات ومدى ما تحققه من رضا العملاء عنها، مرهون بأداء الموظفين العاملين فيها. وأداء الموظفين لكي يكون قادرا على تحقيق نسبة الرضا العالية أمام الجمهور، فإنه يتطلب فهم واستيعاب الموظفين أنفسهم لمهام عملهم، وإجراءات العمل في إدارات المؤسسة، والتي من خلالها يمكنهم تقديم أفضل الخدمات، لا سيما في القطاع الحكومي الذي تحرص الإمارات على أن تحرز فيه قصب السبق، لأن التميز والوصول إليه ليس مجرد رغبة، بل أسلوب حياة تريد أن تتميز به الدولة في ما توفره للأفراد في معيشتهم، أو في المؤسسات التي تدير شؤون الدولة.

بالأمس كشفت مديرة مجموعة دبي للجودة بدرية التميمي، أن برنامج المتسوق السري الذي بدأت تنفذه المجموعة بالاتفاق مع مؤسسات حكومية وخاصة، رصد موظفين في إحدى الدوائر الحكومية التي انتهى البرنامج من دراستها، يجهلون إجراءات العمل فيها، مشيرة إلى أن بعضهم كان يوجه المراجعين بطريقة خاطئة، وآخرين يجهلون تفاصيل إدارية دقيقة، بينما أكدت أن الدوائر الحكومية وفرت الشروط التقنية والخدمية لقيام الموظفين بعملهم، فضلاً عن جودة طريقة العمل ومستوى الخدمة اللائق في الانتظار بالنسبة للمراجعين.

وجود موظفين حكوميين يجهلون إجراءات الدوائر التي يعملون فيها، مؤشر خطير يؤذن بإمكانية تراجع مستوى الخدمات في المؤسسات الحكومية، فإذا جهل الموظف إجراءات العمل في الدائرة التي يعمل فيها، عجز بالتالي عن تقديم الخدمة اللازمة، ومن ثم تسبب في تراجع مستوى الأداء في المؤسسة بشكل عام، وهو الأمر الذي نخشاه والذي ينبغي أن تلتفت إليه مؤسساتنا، من خلال تأهيل الموظفين والتأكد من استيعابهم للإجراءات المطلوبة، دون الاعتماد على مبادراتهم الذاتية.

دبي للجودة تقول إن التجهيزات والتدريب والشهادات والحوافز وغيرها، تحتل 80% من العوامل المؤثرة في جودة الخدمة، غير أن أداء الموظف أو العامل الشخصي يحتل نسبة تزيد على 20%.

إن العبء الأكبر على المؤسسات والمسؤولين فيها لضمان جودة الخدمات، يكمن في تدريب وتأهيل الموظفين، والتأكد بين فترة وأخرى من درجة تمكنهم من الإجراءات المطلوب منهم القيام بها وإنجازها، فذلك وحده قادر على ضمان جودة الخدمات الحكومية والارتقاء بها، وفق الاستراتيجيات والخطط والأهداف. أما القبول بوجود موظفين لا يعرفون إجراءات العمل في مؤسساتهم، فهو أمر مرفوض ويفترض محاسبة المسؤولين عنه، فتعيين الموظفين لا ينتهي عند وضعهم على مكاتبهم، بل بشرح مهام عملهم والتأكد من قدرتهم على القيام بتلك المهام، بل واستيعاب طبيعة العمل في مؤسسات تقترب في التخصص من مجال عملهم..