ناقشنا منذ فترة قضية التأمين الصحي في الامارات الذي تطبقه غالبية المؤسسات الحكومية في الامارات، وسلطنا الضوء على مسائل تتصل به هي سبب في استياء الكثيرين منه لاسيما في عدم تغطية التأمين لتكاليف علاج بعض الامراض، وعدم قبول بعض المستشفيات والعيادات به، ناهيك عن النسبة التي يتحملها الفرد من نفقة العلاج والتي لا تعد بسيطة اذا ما وضعنا في الاعتبار الاسعار المرتفعة التي يفرضها القطاع الصحي الخاص في الدولة.
منذ يومين وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة هيئة الصحة بالشارقة بإلغاء نظام الفئات في بطاقات التأمين الصحي والمساواة في العلاج بين كل المواطنين لأن المرض لا يفرق بين صغير وكبير، ولا مدير وموظف صغير، كما وجه صاحب السمو حاكم الشارقة بأن يشمل التأمين الصحي مواطني الشارقة المستفيدين من إعانات وزارة الشؤون الاجتماعية ودائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة.
توجيهات حاكم الشارقة كانت محل اهتمام وتطلعات جميع المواطنين المستفيدين من التأمين الصحي في مختلف الامارات وليس الشارقة فحسب، فمثلما قال سموه المرض أيا كان معاناة، ويفترض التعامل مع المريض حسب حاجته للعلاج وليس بتصنيفه وفق درجته الوظيفية، وهو التصنيف الذي دأبت المؤسسات على تصنيف الموظفين في التأمين على أساسه الى فئات، فما يحق لكبار الموظفين لا يحق لغيرهم من صغار الموظفين.
توجيهات حاكم الشارقة انهت مشكلة مريضة السرطان التي اتصلت تشكو تأخير علاجها بسبب التأمين الصحي، لكن المرجو ان تنتهي معاناة الكثيرين مع شركات التأمين سواء بسبب هذا التصنيف، او القيود التي تضعها الشركات على الامراض التي يتم علاجها، او ما تفرضه من نسبة مالية تلزم المرضى بدفعها، فالصحة هي الاساس الذي ان فقده المرء فقد معه أمورا أخرى لا تستقيم الحياة بدونها.
مراجعة لوائح وقوانين التأمين الصحي الذي يستفيد منه المواطنون والمقيمون في الدولة مسألة هامة وقد تكون توجيهات حاكم الشارقة بإلغاء التصنيفات الموجودة فيه حاليا، وتوجيهاته ليشمل التأمين المستفيدين من إعانات وزارة الشؤون الاجتماعية ودائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة مناسبة لإجراء هذه المراجعات وإدخال التعديلات اللازمة على الأنظمة القائمة والعقود التي تلتزم بها مؤسساتنا الحكومية مع شركات التأمين.
صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قال: "أولى المشاريع هو صحة المواطن وهناك مشاريع يمكن تأجيلها أو تأخير الانتهاء منها لكن صحة الانسان لا يمكن تأجيل الاهتمام بها لأنها أهم من أي مشروع". مقولة نأمل أن يستوعبها المسؤولون عن إبرام العقود الخاصة بالتأمين الصحي في جميع المؤسسات فينعكس ذلك على واقع الأفراد نفسيا واجتماعيا.