عندما كتبنا أمس عن الإسكان الحكومي في الإمارات وكيف أننا نكاد نصل في الإمارات للانتهاء من أزمة السكن بسبب تعدد المشاريع والبرامج الإسكانية الاتحادية والمحلية، ونتيجة الجهود التي تبذلها لجنة تنفيذ مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، اشتكى بعض القراء من تأخر الرد على طلباتهم في برنامج زايد للإسكان، وفي برامج أخرى محلية، في حين آثار بعضهم تأخر صدور بعض اللوائح التنظيمية التي تسهل حصول المواطنين على المنح والقروض السكنية أو المساكن الجاهزة.

 ولم يخل الأمر كذلك من شكوى بعضهم من تراك م الديون عليه رغم حصوله على مسكن أو منحة سكنية أو قرض حكومي لبناء مسكن.

موضوع الإسكان له أهمية بالغة، وعندما نقول إن الإمارات تكاد تخلو من أزمة مساكن فنحن لا نبالغ إذا ما تم حساب أعداد المستفيدين من المساكن الحكومية إلى غيرهم، واذا ما تم مقارنة هذه الأعداد بأعداد غيرهم من المواطنين في الدول الأخرى الذين لم يتوافر لهم ما يتوافر لمواطني الإمارات من مساكن حكومية ومنح وقروض.

لا نختلف أو ننكر وجود عوائق وتحديات في هذا المجال تقف حائلا دون حصول بعض المستحقين للسكن على مبتغاهم، أهمها تأخر منح الأراضي من بعض الحكومات المحلية وهو ما عطل على برنامج زايد للإسكان مثلاً تنفيذ خططه، ولا ننكر تقاعس بعض الجهات المحلية لاسيما اللجان المختصة بالنظر في الطلبات في اعتماد الطلبات والتيسير على الأفراد، وتأخر بعضها الآخر في توفير البنى التحتية في بعض الأحياء الجديدة التي يصعب البناء فيها ويرفع التكاليف على المستفيد من السكن، ولا ننكر أن كثيرين ينتظرون صدور لوائح محلية تنظيمية لبعض شؤون الإسكان لم تصدر حتى الآن وعرقلت استفادة بعض الفئات من توجيهات القيادة في هذا المجال رغم أن الاستفادة ستكون في شكل قرض يتحمل المستفيد من السكن جزءاً كبيراً من مسؤوليته لأنه دين.

لذا فإن خلاصة القول مما سبق أن ما تحقق من إنجازات في مشاريع الإسكان الحكومي على المستوى الاتحادي وبعض الإمارات لابد وأن يقود إلى تجاوز جميع التحديات الحالية والتي قد تتمثل في منح أراضٍ، أو توفير بنى تحتية، أو قرارات لجان ليس لها مبرر في تأخير البت في الطلبات، أو إصدار لوائح تنظيمية كانت توجيهات القيادة واضحة بشأنها، فالإمارات قد قطعت شوطاً كبيراً حرصت من خلاله على أن يكون لكل مواطن مستحق مسكن يليق به وعائلته، وهو ما يفترض أن يستوعبه المسؤولون عن البرامج الإسكانية المحلية لكي لا يفسدوا ما تحقق من إنجازات في هذا الملف الأهم بالنسبة لأي فرد ليس في الإمارات فحسب بل في أي مجتمع آخر، فتوفير السكن يحل كثيراً من المشكلات، وهو البداية لتكوين الأسرة التي هي أساس البنية الاجتماعية في الإمارات، والتي لابد من التشجيع على نموها وزيادتها، فالإيجارات مرتفعة وطبيعة السكن فيها لاسيما الشقق لا تتناسب مع طبيعة الأسر لدينا.