لا ينسى أي منا تعامل القطاع المصرفي في الإمارات منذ سنوات مع التوطين وعدم ترحيبه بالمواطنين للعمل فيه رغم وجود المؤهلين والمختصين، ولكن الأمر تغير وأصبحت البنوك الوطنية وغير الوطنية تستقبل المواطنين، بل وتعتمد عليهم في إدارة هذه البنوك في مختلف المجالات والمستويات، لدرجة جعلت هذا القطاع يستوعب أعداداً كبيرة من الخريجين وأصحاب الخبرة رغم أنه من أكثر قطاعات العمل الخاصة التي تعد فيها ساعات العمل مرهقة مقابل ما يحصل عليه الموظف من مزايا مالية وخبرات عملية.

اليوم بتنا نعول على القطاع المصرفي أكثر في استيعاب المزيد من المواطنين، لا سيما بعد أن وقع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية اتفاقية مبادرة "مصرفي" مع خمسة بنوك، وهي مبادرة أطلقها المعهد، وتتمثل أهدافها في المساهمة في خطة التوطين الحكومية لعام 2013، وفقاً لمبادرة "أبشر" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن عام 2013 هو عام التوطين.

منذ أيام نشرت الصحف المحلية تقريراً أشار إلى ترك نحو 750 مواطناً وظائفهم في القطاع المصرفي، العام الماضي، ومغادرتهم القطاع نهائياً للعمل في وظائف أخرى، وذلك بحسب الأرقام المبدئية لدراسة يجريها معهد الإمارات للدراسات المصرفية، والعدد يضاف إليه عدد آخر في هذا العام الجاري.

واقع القطاع المصرفي يثبت وجود تحديات تواجه التوطين، وتتمثل في ساعات العمل ونظام التقاعد التي تكون سبباً في خروج العديد من العاملين فيه منه. وانصراف المواطنين عن العمل في القطاع المصرفي للأسباب السابقة وغيرها رغم الخبرات المهنية التي يكتسبونها والبرامج التدريبية التي يتلقونها لا يمثل تحدياً أمام المصارف وحدها، بل يمثل تحدياً للإمارات التي ستجد نفسها يوماً أمام قطاع يعزف أبناؤها عن العمل فيه لصالح غيرهم من الأجانب والوافدين إلا القلة منهم، وهو أمر يفترض التوقف عنده بالدراسة والبحث وعقد الاتفاقيات لتحسين ظروف بيئة العمل والمقاربة بينها وبين القطاع الحكومي، ليصبح القطاع المصرفي جاذباً لا طارداً للمواطنين خاصة فيما يتعلق بنظام التقاعد.

الدولة اليوم تتجه وبقوة نحو التنمية الاقتصادية، ولديها مشاريع في القطاع المصرفي والمالي الذي تحكم طبيعة العمل فيه الارتباط بالأسواق المالية العالمية، وينبغي توجه المواطنين للعمل في جميع تخصصاته دون تردد وإن تطلب الأمر تحسين بعض الامتيازات وظروف العمل لضمان الأمن الوظيفي للعاملين فيه.

مغادرة ما يقارب الألف موظف سنوياً لو ظل الحال على ما هو عليه للقطاع المصرفي بحثاً عن وظائف في الحكومة، سيضيق الخناق على باقي الباحثين عن العمل وسنفقد فرص التوظيف في قطاع من أهم القطاعات في الدولة، ما يستوجب حلولًا إدارية يتم تباحثها مع القائمين على تنظيم شؤون هذا القطاع، وهو المأمول والمرجو.