تسير دولة الإمارات العربية المتحدة وفق منهج وخطط تسعى من خلالها لتحقيق رؤيتها وأهدافها التنموية، وفي سبيل ذلك لابد من تضافر الجهود المحلية والاتحادية. بالأمس بارك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله - التشكيل الجديد لمجلس الوزراء الذي عرضه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله".
التشكيل الوزاري الجديد لم يتضمن تغييرات كبيرة، ولكن كانت له ملامح أبرزها دخول قيادات من قطاعات ومشاريع محلية، وانتقال قيادات من الصف الثاني الى الصف الاول، وتجلى الملمح الثالث في تغيير وزارات كان يتولاها الوزراء السابقون أنفسهم.
الانتقال من العمل في القطاع المحلي إلى الاتحادي خطوة تضع الوزراء الجدد امام تحديات كبيرة، فالعمل الاتحادي له طبيعته وتحدياته لاسيما وأن ما ترتكز عليه الإمارات اليوم، ويتطلع إليه الشعب في جميع ما يعلن عنه من مشاريع، وهو الامر الذي لا يفترض أن يغيب عن الوزراء، فالاتحاد ينبغي أن يكون نصب أعينهم ولابد من تغليب مصالحه. فنحن اليوم نتحدث عن "المفهوم الاتحادي" و"البيت المتوحد" واللذين يتعلقان بهما الجميع عقلاً وعاطفة اكثر من اي وقت مضى وسط التحديات والتغييرات التي تعصف بالعالم لأنهما ضمان الأمان.
تقلد وكيل وزارة الأشغال سابقا مسؤولية الوزارة اليوم رسالة تؤكد أهمية إعداد الصفوف الثانية والثالثة، وتحميلها المسؤولية في مرحلة لاحقة، وهو الأمر الذي يفترض التفات الوزراء القدامى وغيرهم من الجدد في مسألة تأهيل الصفوف الثانية والثالثة لتقوم بواجباتها متى ما دعيت لتحمل المسؤولية.
وزارة التعليم العالي ارتبط اسمها وإنجازاتها بمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وقد حقق الكثير من الإنجازات طوال الفترة التي تولى فيها مسؤولية هذه الوزارة، ولكن تقلده مسؤولية وزارة الثقافة والشباب والتفرغ لوزارة تحتوي فكر الشباب وتتبنى مشاريع تنموية تعود بالنفع عليهم وعلى الوطن جاء في وقته ومنحت مسؤوليته للرجل المناسب.
التشكيل الوزاري الجديد هو بداية لتغييرات أخرى مرتقبة نتمنى أن تطال ما يقارب ستاً وعشرين هيئة اتحادية تعمل في مجالات مختلفة، فهذه الهيئات تحتاج الى مراجعة اختصاصاتها، والتعديل عليها والإضافة إليها، أو حلّ بعضها أو دمجه مع الوزارات التي تتشابه معها في الاختصاصات لتتناسب وتلبي متطلبات مجتمع الامارات السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولتفتح المجال أمام المزيد من القيادات والكفاءات للعمل كل في مجال اختصاصه دون ان يثقل الوزراء الحاليون بمهام تزيد على مهامهم الوزارية.
التشكيل الوزاري وان لم يكن قد حمل الكثير من التغييرات إلا أنه لا يلغي حقيقة تطلع الإمارات الى تغييرات كبيرة وتطوير في مختلف المجالات، وهو الامر الذي لن يتحقق إلا من خلال أداء وزراء ينفذون سياسة الدولة ويستوعبون توجهاتها في جميع المستويات ويعملون وفقها، وهو المأمول والمنتظر من الجميع.