هداية.. بعيداً عن التطرف

اعتمد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بجلسته الأخيرة، مشروع قانون لإنشاء مركز هداية، «المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف». المركز يهدف لإيجاد بيئة مشتركة للحوار وتبادل الرأي والتعاون بين الدول المؤسسة للمنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب الدولي بجهود مشتركة.

إعلان دولة الإمارات عن قانون لإنشاء مركز هداية، يؤكد مضي الإمارات في مكافحة ومواجهة التطرف، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الدولي، ويترجم المنهج السياسي الذي وضعه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - والذي تضمنه خطابه في العيد الوطني الواحد والأربعين، عندما أشار إلى بعض ملامح التطرف، وما ينتج عنه من كوارث لا حصر لها، تجلى ذلك في قول سموه: "وإيماناً منا بأن العيش بأمان ودون تهديد، هو حقّ مقدس للإنسان، تدعم دولتنا العزم على دعم الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب بكافة أشكاله، والاتجار بالمخدرات والسلاح، وضمن مسؤولياتها، تحث دولتنا المجتمع الدولي على ترسيخ احترام الأديان، وحمايتها من التجريح والازدراء، وستستمر في سعيها الدؤوب لتعزيز برامج الإغاثة والمساعدات الإنسانية والإنمائية والمساهمة في الجهود الدولية لحفظ السلام، وإعادة الإعمار، ومواجهة الأزمات والكوارث، وتلبية نداءات الاستغاثة، بما يؤكد الحس الإنساني لدولتنا، وشراكتها المتميزة في ضمان صيانة السلم والأمن الدوليين".

الإمارات دولة عرفت بالاعتدال في مختلف القضايا، وتربى شعبها على هذا المبدأ الذي يترجمه الواقع من خلال ممارسات الأفراد وأداء المؤسسات، ويشعر به الجميع في الدولة وخارجها، ولولا هذه الحقيقة، لما تمكنت من استقطاب أكثر من مئتي جنسية للعيش فيها أو زيارتها، وتبني مبادرة من هذا النوع لمكافحة التطرف، يأتي دليلاً جديداً يؤكد حرص الإمارات على توسيع دائرة الاعتدال في العالم، فتنعم شعوبه بالسلام، فما ترفضه في واقعه لا تقبله للغير لاعتبارات دينية وأخلاقية وسياسية، لكن الرفض بالأقوال وحدها لا يكفي، إذ لا بد من تضافر جهود فعلية تكرس نبذ التطرف.

مركز «هداية» وفق الخطة التي أعلن عنها، سيعمل من ورش العمل والمحاضرات، والدراسات العلمية وقواعد البيانات التي سيتم تبادلها بين الدول الأعضاء، على تعزيز دور المركز، إضافة إلى أنه سيقوم بإعداد خطط كفيلة ببناء القدرات والكفاءات المتخصصة بمجال مكافحة الإرهاب، والتنسيق مع وسائل الإعلام والقطاع الحكومي والخاص في تنفيذ المبادرات والأنشطة المختلفة.

إذا كانت قيادة الإمارات وحكومتها تنبذ التطرف وتكافح الإرهاب بكل صوره، وتخطو خطوة من خلال إنشاء مركز دولي لمكافحة التطرف للتعاون مع الدول، فإن الواجب يستدعي من الجميع، مؤسسات وأفراداً، الاستعداد لمواجهة هذه الظاهرة العالمية، كل في مجال اختصاصه، لننأى بمجتمعاتنا وشعوبنا عن هذا التطرف بكل صوره وأشكاله، التي لا تورث إلا الهلاك لمن وقع فيه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات