عام 2013 عام التوطين، هذا ما تم الإعلان عنه وهو ما يطمح إليه الخريجون الباحثون عن عمل في مختلف المؤسسات، والذين ما إن يسمع أحدهم عن إعلان عن وظائف أو إقامة معرض للتوظيف، إلا وسعى للتقديم من خلاله طمعا في الحصول على وظيفة تتناسب مع مؤهله.
منذ يومين تابعنا التغطيات الخاصة بمعرض ومؤتمر رأس الخيمة للتعليم، والتدريب، والتوظيف، في دورته الخامسة، ولم نفاجأ بنبرة الاستياء التي أبداها بعض الجامعيات اللاتي غلب عليهن التشكيك في الجدوى من إقامة هذه المعارض، فهن وغيرهن، يبحثن عن فرص عمل منذ سنوات، وقدموا في مختلف الجهات الحكومية والخاصة في الدولة دون أن يتم تعيينهم.
معرض رأس الخيمة استقبل خلال فترة افتتاحه، من الثلاثاء إلى الخميس الماضي، نحو 6000 مواطنة، من مختلف المراحل العمرية والتعليمية. والسؤال الذي يطرح نفسه؛ هل سيتم تعيين كل من تقدمن بطلبات التوظيف؟
من الصعب الجزم بذلك، ليس لأن المؤسسات الحكومية والخاصة ترفض التعيين، ولكن لأن هناك أسبابا أخرى تحول دون ذلك، ليس في إمارة رأس الخيمة فحسب، بل في مدن الإمارات الشمالية والشرقية التي ليس فيها عدد من المؤسسات والهيئات الحكومية يستطيع استيعاب أعداد الخريجين سنويا، لا سيما الإناث.
إن إحدى أهم مشاكل التوطين التي يفترض التركيز عليها في عام التوطين، والتخطيط لها بشكل استراتيجي، هي استيعاب الخريجات في الإمارات الشمالية والشرقية، في مختلف المؤسسات الحكومية التي اكتفت بالمواطنين ولم تعد قادرة على استيعاب المزيد، وفي الوقت نفسه لا تتسع فيها دائرة الاستثمار في القطاع الخاص أسوة بالإمارات الأخرى، مثل أبوظبي ودبي والشارقة، ما يجعل عملية التوظيف فيها أمرا صعبا، وإن تمت فوجئت بمشكلة البطالة المقنعة التي تعيق إنتاجية الخريجين والاستفادة من طاقاتهم.
الخريجون والباحثون عن عمل ينتظرون فرص التعيين بفارغ الصبر، ويمثل هذا العام الذي قارب ربعه على الانتهاء عاما مبشرا بالخير كله، وعندما يتقدمون بطلبات التعيين فإنهم يتطلعون إلى مؤسسات يرون فيها مستقبلهم الوظيفي. لذا فإن المرحلة الحالية تتطلب إيجاد البدائل والحلول للمناطق التي تقل فيها فرص العمل، لا سيما أمام الإناث اللاتي يصعب عليهن الانتقال من مناطقهن للعمل في إمارات أخرى، لاعتبارات كثيرة.
معارض التوظيف التي تقام في الإمارات ليست حديث النشأة، ما يعني أن النتائج المرجوة منها لم تتحقق حتى الآن بالصورة المطلوبة، ولو كان الأمر خلاف ذلك لما وجدنا عاطلاً عن العمل في الإمارات، خاصة وأن هناك مؤسسات أخرى تسعى لتوظيف العاطلين.