في لقاء وزير العمل صقر غباش مع رؤساء تحرير صحف الإمارات وكتاب الأعمدة، منذ يومين، كشف الوزير عن حقائق تتصل بواقع سوق العمل الإماراتية، وعلى الرغم من أهمية تلك الحقائق إلا أن بعضها كان صادماً. وزارة العمل أكدت أن إجمالي عدد العاملين في القطاع الخاص في الإمارات 4 ملايين عامل، منهم 22 ألف مواطن فقط، يعمل 65% منهم في قطاع البنوك.
وزارة العمل أكدت أيضاً أن سوق العمل في الإمارات فيها 200 إلى 300 ألف وظيفة تصلح للتوطين، ولكن هناك تحديات تواجه استيعاب القطاع الخاص للمواطنين أوجزتها وزارة العمل في النظرة السلبية لدى المواطنين تجاه العمل بالقطاع الخاص، وضعف التأهيل والقدرات، وعدم وجود حماية للمواطنين ضد منافسة غيرهم في شغل هذه الوظائف، وتدني مستوى الأجور، وغياب الأمن الوظيفي حال إنهاء صاحب العمل للعلاقة التعاقدية، والفروق في الامتيازات بين القطاعين الخاص والحكومي خاصة في الإجازات.
ومع تقديرنا لوجهة نظر وزارة العمل، إلا أن ما أوردته من أسباب لا ينطبق على المحجمين عن العمل الخاص إلا في ما ندر، لاسيما بعد قلة الفرص في القطاع الحكومي، فالمواطنون اليوم لم تعد لديهم تلك النظرة السلبية تجاه العمل في القطاع الخاص الذي يمنح بعضهم إياه حقوقه كاملة غير منقوصة، وهو على قدر كبير من التعليم والتأهيل والتدريب الذي يجعله أكثر قدرة من غيره على القيام بمهام العمل، وليس كمن يفد من دول تعد أنظمة العمل فيها متأخرة أعواماً عدة عن الإمارات.
إن أهم التحديات التي تواجه عمل المواطنين في القطاع الخاص، والتي يفترض أن تواجهها وزارة العمل بقوانين وإجراءات لصالح المواطن، هي غياب الأمن الوظيفي والفروق في الامتيازات بين القطاعين الخاص والحكومي، وهي التي تدخل في صلب عمل أي وزارة عمل، وفي أي دولة وليس في دولة الإمارات فحسب، فهناك شركات خاصة يعمل فيها مواطنون لا تقوم بتسجيلهم في وزارة العمل، ولا تشترك في هيئة المعاشات، ولا تقدم لهم تأميناً صحياً، ولا تلتزم بالشروط التعاقدية بينها وبينهم، وعلى استعداد لإنهاء خدماتهم في أي وقت، بل وتستغل حاجتهم للوظيفة بشكل منهك، لأنها تدرك حاجة الواحد منهم للعمل ويأسه من جدوى أي شكوى يتقدم بها ضد رب العمل، لأن المحصلة ستكون في خسارة وظيفة يعمل فيها حتى وإن كان الحكم لصالحه!