لا يملك أي منا رد القدر، فلكل أجل كتاب، ولكن الحذر والاحتياط واجب، لا سيما في ظروف السفر والترحال، حيث أصبحنا نسمع أخباراً متفرقة عن فقدان أطفال وشباب، وعن حوادث تتعرض لها الأسر في رحلاتها خارج الدولة.
منذ يومين، تابع الجميع في الإمارات خبر اختفاء المواطن الإماراتي سلطان علي الشحي - رحمه الله - في محافظة بانغنجا في تايلاند. وكان شقيق المتوفى قد أرسل تغريدة إلى سمو الشيخ عبد الله بن زايد، وزير الخارجية، يشير فيها إلى أن شقيقه، سلطان، مفقود في الجزيرة، ليستجيب سموه على الفور بقوله «حاضر.. الحين بتواصل مع السفارة.. في حفظ الرحمن».
تواصلت سفارة الدولة في بانكوك مع الجهات المعنية، وتم العثور على جثة المتوفى في مياه أحد الأنهار، ويجري التحقيق في القضية من قبل الجهات المعنية، لمعرفة سبب الوفاة.
المتوفى كان في رحلة مع زملائه للسياحة في هذه المنطقة الجبلية، وذهب في الوقت الذي فقد فيه بمفرده للتنزه، تاركاً أصحابه في المكان نفسه دون أن يبلغهم بوجهته، حتى اكتشف أصدقاؤه طول فترة غيابه. زيارة المنطقة كانت الأولى بالنسبة للمتوفى، رغم سفره للمرة الثانية إلى تايلاند، والعديد من المناطق السياحية هناك.
نسأل المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ونسأله السلامة للجميع في حلهم وترحالهم.
للأسف، مع تيسر أسباب السفر والتنقل بين البلدان والمناطق المختلفة فيها، وعلى الرغم من تنامي الوعي، وما يفرضه من واجبات، كالاستعداد للسفر باحتياطات السلامة، وعلى الرغم من توصيات وزارة الخارجية الإماراتية حول ضرورة التسجيل في «تواجدي» عند الوصول إلى أي دولة، إلا أن أخطاء وتقصيراً من بعضنا كمسافرين، وعدم اكتراث بعضنا الآخر بالإجراءات التي ينبغي اتخاذها عند زيارة بعض الأماكن للمرة الأولى، تسهم بدرجة كبيرة في تعريض الكثيرين ومن معهم لمخاطر غير متوقعة، تصعب مواجهتها ومساعدة الغير على التغلب عليها في الوقت والطرق المناسبة، حتى وإن كانت جهات رسمية، لا تملك فعل شيء بعد وقوع الحوادث المؤسفة، ومن أمثلة ذلك، الإصرار على الوجود في بعض المناطق بمفردنا، وعدم أخذ احتياطات السلامة اللازمة والمناسبة لطبيعة المنطقة وجغرافيتها، والتكتم أحياناً من قبل بعض الشباب، حتى على أقرب الناس إليهم، عن وجهات سفرهم وأماكن وجودهم.
لسنا ضد الحرية الشخصية في سفر السياحة، ولكن تبليغ الأهل والمرافقين بتحركاتنا في السفر واجب، وكذلك سفارات الدولة ومن يقوم مقامها، وهو ما ينطبق على الاستفسار عن طبيعة المناطق وخصوصيتها، فتلك مسؤولية نتحملها كأفراد بالدرجة الأولى، قبل أن تكون مسؤولية جهات رسمية لن تتخلى عن مسؤولية حماية أرواحنا وسلامتنا من أي أذى قد نتعرض له ونحن خارج الدولة، أو حتى داخلها.