نقرأ منذ فترة أخباراً متفرقة عن قيام بعض الخدم والفئات المساعدة بسرقة منازل الكفلاء، والمشكلة أن المسروقات لم تعد شيئاً يسيراً، بل تجاوزت آلاف الدراهم إلى عشراتها ومئاتها بل والملايين، وعند قراءة تفاصيل تلك الحوادث، نجد أن العامل المشترك في وقوعها هو الثقة الزائدة في الخدم والسائقين، والتي تجعل الكفيل يسلم بعضهم مفاتيح الخزنات الخاصة بالأموال والمجوهرات والأشياء الثمينة، أو يقوم بإدخاله إلى الغرف الخاصة بشكل يسمح له بالتعرف إلى أماكن حفظ الأموال والأشياء الثمينة، باعتبار أن بعض أولئك الخدم قد أمضى سنوات طويلة في الخدمة، وممن تم إكرامه، فلا يتوقع أحد من أفراد الأسرة خيانته.

الحقيقة التي ينبغي ألا يغفل عنها أي منا، أن الخدم والسائقين والآخرين ممن يقعون تحت مسمى فئة العمالة المساعدة في المنازل، يصبحون بعد قضاء فترة من الزمن في منازلنا على دراية بالكثير من أسرار هذه المنازل، وعلى خصوصياتها، وإن لم نشأ ذلك، وهو الأمر الذي ينبغي أن يفرض علينا توخي الحيطة والحذر منهم، خاصة وأن بعضهم قد يعمد إلى إقامة علاقات مع أشخاص خارج نطاق الأسرة من العمالة، فيحرضونهم على الأسرة من خلال التخطيط لسرقتها أو الهروب منها، وما إلى ذلك من مسائل بتنا نسمع عنها كثيراً، فلماذا إذن نسلمهم أسرارنا، ونمنحهم مساحة من الخصوصية التي يفترض ألا تكون إلا لأناس ثقاة، هم من أفراد أسرتنا، أو من يقوم مقامهم من الأصدقاء المقربين؟.

الخدم والسائقون مهما عاشوا بيننا، يبقون أغراباً، لا يمكن أن يُبدوا لنا كل ما في أنفسهم، وقد تثيرهم في كثير من الأحيان مظاهر الترف والبذخ التي يروننا عليها دون أن يملكوا حق التعبير عن غبطتهم لنا، حتى وإن أكرمناهم، فتلك الإكرامية لا تعني الكثير لهم، إذ لا تتجاوز في كثير من الأحيان قيمة بنطال لأحد أطفالنا، وهو راتب شهر لإحداهن.

عندما تتجرأ خادمة أو سائق على سرقة مئات الألوف من خزنة أرباب المنزل، فذلك يعني أن حالة من الإهمال لا يخلو منها هذا المنزل، وثقة مبالغ فيها منحت لغير أهلها، فمن الملام في هذه الحال؟ خادمة أو سائق تُرك أمامه مال سائب وهو محتاج؟ أم كفيل لم يعرف كيف يحفظ ماله ويحترم مشاعر من يعملون لديه، ومن يفترض أن ينأى بهم عن جرائم وقعت بسببه وبسبب إهماله، وزادت العبء على الجهات الأمنية التي، وإن كان هذا الأمر من واجبها، إلا أن واجب كل منا الحفاظ على أمنه وأمن أفراد أسرته، بما يتخذه من إجراءات، ويقوم به من سلوكيات تعتبر مسؤوليته أولاً وأخيراً قبل أي جهة أخرى.

إن كان البعض اليوم منح الخدم ومن في حكمهم ثقة عمياء، كانت سبباً في سرقة أموال ومجوهرات، وتحويل كثير منها إلى الخارج، فلنحذر أموراً أعظم في المستقبل، قد تهدد حياتنا وسلامتنا، عندما يصبح التهديد بحياتنا وحياة أطفالنا هو المقابل لما يسلب من نتنازل عنه من أموالنا، فكلنا مسؤول.