يعد العمل التطوعي من أهم الثقافات التي تحرص المجتمعات المتقدمة على تأصيلها في أفرادها، وحث مؤسساتها على المشاركة فيها ودعمها، ذلك أن العمل التطوعي من أهم مظاهر النشاط الخيري والإنساني، ومن أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدول والمجتمعات في الأزمات.
الإمارات لها تجربتها في هذا المجال، من خلال المبادرات الفردية والمؤسسية التي طرحت خلال السنوات الماضية محليا أو إقليميا، مثل القافلة الوردية لمكافحة سرطان الثدي التي انطلقت مسيرة فرسانها الثالثة الأسبوع المنصرم، بحضور صاحب السمو حاكم الشارقة، فقدم دعما جديدا للمرضى من خلال الأمر الذي أصدره سموه بإنشاء مركز علاجي متخصص للمرض وتنفيذ سجل وطني له، وبرنامج «تكاتف» للتطوع الاجتماعي الذي يهدف إلى تعزيز ثقافة التطوع وإيجاد الحلول التي تخدم المجتمع، أفرادا ومؤسسات.
والذي كنا نشاهد المتطوعين المنضمين تحت لوائه مشاركين في مختلف المناسبات والفعاليات، لا يتأخرون في تقديم خبراتهم طوعا لمن هم بحاجة إليها، إضافة إلى "دبي للعطاء" ومبادرة "زايد للعطاء"، اللتين تقدمان نموذجا متميزا للعمل التطوعي المجتمعي والإنساني، محليا وعالميا.
إن وجود هذا النوع من المبادرات التطوعية في الإمارات، إضافة إلى سعي الإمارات لتأسيس «الأكاديمية العربية للتطوع» التي تستهدف تأهيل كوادر وطنية مؤهلة على مستوى عال من المهارات في المجالات المجتمعية، من خلال برامج تدريبية تخصصية وبشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة وغير الربحية، يتطلب وضع قاعدة بيانات للمتطوعين تكون مرجعية وطنية للمؤسسات في الدولة.
إن ما سجلته الإمارات من إنجازات إيجابية في العمل التطوعي حتى الآن، يفرض على الإعلام مسؤولية تسليط الضوء عليه وإبراز نتائج الأعمال التطوعية داخل الدولة وخارجها، لتوسيع دائرة المتطوعين من الجنسين، ليس في الأعمال الإنسانية والبيئية والتطوعية فحسب، بل حتى على مستوى الكوارث والأزمات، حتى تصير ثقافة التطوع جزءا لا يتجزأ من ثقافة مجتمعنا.
لدينا نماذج عديدة لشباب أثبتوا قدرتهم على مأسسة العمل التطوعي والتحليق به نحو العالمية، بعد أن استطاعوا خدمة المجتمع، كما أن الإمارات قدمت نماذج مشرفة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي في مجال التطوع، وتستند في ذلك لعدة اعتبارات، أهمها إيمانها كدولة بأن التطوع وسيلة لتنمية المجتمع والمساهمة في خدمته، خاصة في بعض المجالات التي قد يتعذر وجود العاملين فيها أو نعاني فيها من نقص، كمجال خدمة ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والطوارئ، وهو الأمر الذي يستدعي شحذ طاقات الشباب للمساهمة في العمل التطوعي دون تأخر، وبرغبة داخلية من كل فرد، ولكن بشكل منظم على مستوى محلي واتحادي. هذا هو المأمول والمنتظر، ليكونوا عونا للوطن عند الحاجة إليهم.