تبقى عملية البحث عن الوظيفة هماً شاغلاً لكثير من الخريجين المواطنين في الإمارات، وفي مختلف التخصصات، لاعتبارات عدة، أهمها حق الحصول على العمل الذي كفلته دولة الإمارات لهم، ولاعتبار الاستقلالية والاعتماد على النفس إضافة إلى رغبة هؤلاء الخريجين في خدمة وطنهم والمساهمة في إدارة عجلة التنمية التي تشهدها مختلف القطاعات.
تقام معارض للتوظيف ويعلن عن وظائف أخرى في الصحف بشكل يومي تقريباً في مختلف التخصصات إلا أن ما نلاحظه في تلك الإعلانات والفرص أنها لا تترك امتيازات أو مقاعد خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة من المعاقين، رغم أن عدداً كبيراً منهم أصبح حاصلاً على الشهادات العليا وقادراً على العمل أسوة بنظرائه الذين عملوا في مؤسسات حكومية وأثبتوا تميزهم الذي فاق التزامهم.
منذ يومين، وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، إلى دائرة الموارد البشرية في الشارقة بإيجاد وظائف للباحثين عن عمل من هذه الحالات، في استجابة لشكوى إحدى الأمهات من مدينة خورفكان عبر برنامج «الخط المباشر»، حيث لديها ابنتان (معاقتان) خريجتان في المجال التربوي، وطالبت الأم بإيجاد فرص عمل لهما تكون قريبة من مقر إقامتهما. تم الاتصال بالأم من قبل دائرة الموارد البشرية في الشارقة، تمهيداً لتوظيفهما في الوظائف المناسبة لهما.
توجيه حاكم الشارقة بتوظيف الخريجتين، رغم إعاقتهما، رسالة للمسؤولين جميعاً، بضرورة توفير فرص العمل لهذه الحالات التي يفترض مساعدتها على شق طريقها وكسب رزقها دون الاعتماد على معونات الضمان الاجتماعي التي بقدر ما تسهم في تقديم الدعم المادي لهم، إلا أنها لا تحقق الرضا الذاتي ولا تجعلهم يشعرون بأنهم جزء من هذا المجتمع يتحملون بعض المسؤوليات فيه، وهو ما يسبب إحباطاً لهذه الفئة التي يفترض تقديرها ومنحها الفرص التي تساعدها على الشعور بأنها جزء من هذا المجتمع.
قد يقول قائل إن فرص العمل لا تكاد تتوافر لغير المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، ولكننا نقول إن وجود هذه المشكلة لا يعني أن نغض الطرف عن فئة لها حقوقها وعليها واجباتها، خاصة في عام 2013 الذي أعلن عاماً للتوطين، والذي لا يفرق بين معاق وغيره من الأفراد. نتمنى على المسؤولين أن يستوعبوا أهمية دعم المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة أسوة بمؤسسات قامت بدروها في هذا المجال، وعليهم الحرص على دمجهم في المجتمع، لأن لديهم الرغبة بما حققوه من نجاح في التعليم وبما أبدوه من رغبة في الحصول على عمل من خلال التقديم على مختلف الوظائف. فلو كانت القنوات مفتوحة والأعمال ميسرة لما احتاجت هذه الأم وغيرها إلى اللجوء لقنوات وبرامج البث المباشر لبث شكواها والمطالبة بحق منحته الدولة مواطنيها، بل وأكدت عليه في مختلف المناسبات.