الحديث عن تفشي تعاطي المخدرات في أي مجتمع مثير للقلق والخوف معاً، لأن الجميع يدرك أن المخدرات آفة إذا انتشرت في أي مجتمع قضت عليه وقضت على قيمه وأهم المبادئ فيه، ذلك أن المتعاطي إنسان مغلوب على أمره، والمتاجر بها لا تهمه سوى مصالحه المادية التي يسعى لتحقيقها.

إن كان الجميع في السابق قد تحدث عن مخاطر المخدرات وتفشيها بين فئات الشباب وكيفية مواجهتها بالتشريعات والقوانين، والخطط العلاجية لاحتواء المدمنين، فاليوم نجد أنفسنا أمام خطر أكبر يداهمنا في مجتمعنا الإماراتي، وهو انخفاض نسبة أعمار متعاطي المخدرات.

منذ أيام أعلنت جمعية توعية ورعاية الأحداث في دبي عن رصدها انخفاضاً في أعمار متعاطي المخدرات في الدولة، خصوصاً العقاقير، من سن 16 إلى أعمار أقل، وصلت إلى 12 عاماً، عازية ذلك إلى أسباب مختلفة، أبرزها رفاق السوء وتراجع دور الأسرة.

قد يعتقد بعضهم أن في تلك الاحصائيات شيئاً من المبالغة أو التهويل، لكن المتتبع للأخبار التي نشرت عن ضبطيات عقاقير الترامادول وغيرها من العقاقير التي تصنف ضمن العقاقير المخدرة خلال العامين الماضين، ومن تابع قضايا تورط أعداد من الشباب والمراهقين في أعمار مبكرة في براثن الإدمان سيجد أن ما ذهبت إليه الإحصائيات لا يمكن أن يكون مبالغة أبداً، بل إنه يضع أيدينا على حقيقة مؤلمة تتطلب المزيد من الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها الأسرة ومؤسسات المجتمع لحماية النشء، فالفئة التي نتحدث عنها هي فئة الأطفال الذين إن بدأوا الإدمان في هذا العمر فالنهاية لهم معروفة ولا يمكن لأي منا أن يتمناها.