اهتمت الإمارات، لا سيما خلال السنوات الأخيرة، بالأداء في المؤسسات الاتحادية والمحلية، وأوجدت برامج خاصة لقياس رضا المتعاملين عن الخدمات في تلك المؤسسات. الأهداف في هذا النوع من البرامج واضحة، وهي الارتقاء بأداء الخدمات في الوزارات والهيئات والدوائر الاتحادية والمحلية، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لحكومة الإمارات التي تهتم بالتطوير الحكومي وجودة الخدمات، لأنها تتطلع لأن تكون في مصافِّ الدول الأكثر تقدما.

نشر هذه الثقافة ليس بالأمر الهين، فهو يتطلب تقبل المؤسسات لهذه الثقافة لتتمكن بدورها من بناء وتعزيز القدرات فيها، فتحقق رضا المتعاملين عنها بنسب عالية، لا سيما وأن الكشف عن رضا المتعاملين يتم بوسائل متعددة أهمها المتسوق السري.

وقبل أيام قرأنا تغريدة على "تويتر" لمعالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، قال فيها إن نتيجة متوسط رضا المتعاملين عن القيادة العامة لشرطة دبي بلغت 88.2% خلال عام 2012، بارتفاع قدره 0.5% عن عام 2011.

نسبة رضا المتعاملين العالية عن أداء القيادة العامة لشرطة دبي ليست هي اللافتة، فأداء شرطة دبي بات مألوفا ومعروفا بما تقدمه من خدمات للجمهور، وما تحرزه من إنجازات لا يمكن غض الطرف عنها، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضا، ولكن ما استوقفنا هو حرص القيادة العامة على تتبع مستوى رضا المتعاملين معها، وفق آليات تتبعها القيادة العامة لشرطة دبي بنفسها، وهو ما يفترض أن تحرص على تحقيقه "داخليا" كل مؤسسة، ليس من أجل إحراز قصب السبق في نتائج برامج الأداء الحكومي المتميز فحسب، بل من أجل التأكد من جودة ما تقدمه من خدمات لعملائها، وجودة أداء موظفين يقدمون تلك الخدمات.

مجال خدمة المتعاملين هو المجال الأهم - في نظرنا - في مجال تقييم الأداء الحكومي، لأنه يعني تقييم أداء موظفين ويعطي صورة عامة عنهم، ويعكس أداء مؤسسة بأكملها، وهو الذي يعزز التنافسية لأي دولة من خلال مؤسساتها.

الإمارات اليوم أصبحت بيئة جذب لكثير من المستثمرين والسياح والزائرين، وتفوقت على غيرها من الدول بفضل أداء المؤسسات وخدمة المتعاملين، وهو الأمر الذي يعني أهمية التركيز على هذا العامل والتعامل معه بجدية أكبر من خلال المؤسسات، بالشكل الذي تتعامل معه القيادة العامة لشرطة دبي وغيرها من المؤسسات الحريصة على قياس رضا المتعاملين معها قبل أي جهة أخرى محايدة، كبرامج الأداء الحكومي المتميز، وهو المأمول والمنتظر لتبقى الإمارات بمؤسساتها الأفضل.