منذ أعلنت وزارة التربية والتعليم في الإمارات والمناطق التعليمية ومجالسها، نتائج امتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الجاري، وموجة استياء عارمة تتبعها؛ من الطلبة وأولياء أمورهم الذين عبروا عن عدم رضاهم عن تلك النسب، خاصة المتفوقين من الطلبة.

فأيام الامتحانات وحسب متابعات الكثيرين، لم تتخللها شكاوى حول صعوبة الامتحانات باستثناء امتحاني الفيزياء والإنجليزي، وهو ما رفع سقف التوقعات بالنسبة للطلبة في هذا الفصل، لتحصيل نسب عالية يبنون عليها للفصول الأخرى، وصولا لنسب عالية تؤهل لدخول أفضل الجامعات في الدولة وخارجها.

نتائج الصف الثاني عشر في الدولة لم تخل بطبيعة الحال من نسبة جيدة استحقها بعض الطلبة والطالبات، وهو أمر طبيعي، لكن نسبة الاستياء من النتائج كانت أعلى حسب ما تابعنا في بعض الصحف المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي، وهي التي تسببت في موجة إحباط للطلبة لم نكن نتمناها، لأنهم ما زالوا في بداية المشوار ولديهم الكثير لإنجازه، ولا يمكن إنجازه بهذه الكمية من الإحباط والقلق.

تباين مستوى رضى الطلبة عن نتيجة الفصل الأول، وتشكيك البعض فيها بسبب التباين بين درجات النهائي والتقويم، سيتطلب من وزارة التربية والتعليم والجهات المعنية، تحليل النتائج بشكل علمي لتلمس موضع الإخفاق عند الطلبة والوقوف عند الأسباب، ووضع خطط التدارك والعلاج بصورة عاجلة، وهو الأمر الذي سيرفع معنويات الطلبة ويضع لهم بوصلة طريق للمرحلة المقبلة والتي لا بد من ان يتداركوا فيها أخطاء ارتكبوها، إن وجدت.

لا يمكن التقليل من جهود المعلمين أو لجان الرصد وتقدير الدرجات، ولكن مهمة التصحيح وإنجازها في الوقت الذي حددته الوزارة، وعوامل أخرى، لا بد من مراجعتها وتقييمها لقياس تأثيرها على نتائج الطلاب، خاصة وأن الفصول الدراسية المقبلة قصيرة وتؤثر درجاتها على المعدل النهائي.

إعلان تحليل النتائج الخاصة بالصف الثاني عشر وفي أقرب وقت، هو الواجب على جهات التعليم في الإمارات ليتمكن الجميع، من أولياء أمور وطلبة ومعلمين وإداريين، من وضع الحلول المناسبة لمعالجة نقاط الضعف لدى متواضعي التحصيل، وصولا بهم لأداء أفضل في نهاية العام، وتعزيز مكامن القوة لدى المتفوقين للارتقاء بمستوياتهم التعليمية للفصلين المتبقيين من العام الدراسي الحالي، وصولا بهم إلى مراكز يتطلعون إليها، وهو ما نتمناه ونأمله ونرجو ألا يطول الأمر به، لأنه سيزيد من مساحة الإحباط التي تضر طلبتنا ولا تنفعهم، وهو الامر الذي لا يصب في صالح أهداف تعليمية يسعى لها الجميع.