عندما كتبنا منذ أربعة أشهر تقريباً عن غياب الطلبة في بداية ونهاية كل فصل دراسي، مطالبين بلوائح تعاقب أولياء الأمور على مساهمتهم في ذلك، اعتبر البعض أننا نطالب بشيء غير منطقي ونبالغ في الأمور، رغم أننا نرتكز في ما نطالب به على حقيقة أن أولياء الأمور هم السبب الأول في تشجيع الطلبة على الغياب وعدم ممارسة أدوارهم في ضمان حصول أبنائهم على حقهم في التعليم دون نقصان.

يوم الأحد الماضي كان بداية الفصل الدراسي الثاني، وأثبتت إحصاءات المدارس وقوع نسبة غياب عالية بين صفوف الدارسين كالعادة في بداية أي فصل دراسي، وتفاوتت النسب بين المدارس الحكومية والخاصة، الأمر الذي اضطر بعض إدارات المدارس لإعادة الطلبة إلى منازلهم أو تأجيل شرح بعض الدروس الجديدة.

غياب الطلبة لم يكن له مبرراته، فالإجازة كانت طويلة بدرجة كافية للعودة بنشاط منقطع النظير إلى الدراسة، فلماذا فرطت الأسر بيوم دراسي؟ ولماذا بدأ الفصل الدراسي بسيناريو غير موفق يربي الأبناء على الخطأ ويعودهم على الاستهتار وعدم احترام الأنظمة في الوقت الذي يفترض أنهم قادرون وملزمون بالقيام بذلك؟

على الرغم من توجيهات وزارة التربية والتعليم المسؤولين في الوزارة ومديري إدارات المناطق التعليمية إلى التواصل مع الميدان التربوي، وتكثيف الزيارات الميدانية للوقوف على أوضاع المدارس والتأكد من سير العملية التعليمية بصورة طبيعية.

وعلى الرغم من الآمال المعقودة على طلاب المدارس في تنمية الدولة وتطويرها، إلا أن المؤسف هو وجود أهالي وأولياء أمور أصبح التعليم للأسف خارج دائرة اهتمامهم، متراجعين في الوقت نفسه باهتمام الطلبة بالتعليم وعدم اكتراثهم على الانتظام فيه.

استهتار الطلبة وأولياء الأمور وعدم التزامهم بالحضور إلى المدارس وتحول الأمر إلى ظاهرة لا تبشر بخير، يعني استهتاراً أكبر من الأسرة التي تتحمل مسؤولية إعداد جيل المستقبل، فإن كانت الأسر تعد الأبناء اليوم لعدم الانضباط وعدم احترام القوانين والنوم في عسل الإجازات وغير الإجازات، فالمستقبل المنتظر لن يكون بحجم طموحات الإمارات التي تنتظر رجالاً ونساء، وسواعد ذات كفاءة عالية وبقدرات عالية تؤهلها لتحمل المسؤولية.

لا نبالغ في ما نطالب به من لوائح تعاقب أولياء الأمور الذين يثبت تشجيعهم على عدم انضباط أبنائهم والتزامهم بلوائح وقوانين التعليم، فهم في وجهة نظرنا يمسون حقوقهم في التعليم، وهو الأمر الذي لا تقبل به الإمارات التي وضعت قانوناً لحماية حقوق الطفل وتحرص على التعليم في الوقت نفسه

النار تبدأ من مستصغر الشرر، والنار التي قد تقضي على التعليم سيكون شررها تشجيع الطلبة على التغيب وعدم الانضباط في التعليم دون أسباب، فهم اليوم طلاب في المدارس وغداً موظفون ومسؤولون. فهل يدرك الأهالي خطر ما يقومون به؟