أطلقت شرطة أبوظبي مبادرة لمكافحة القيادة، تدعو من خلالها إلى الالتزام بقواعد وأنظمة السير والمرور أثناء القيادة، وعدم التجاوز بين المركبات، لتلافي التعرض لخطر الدهس والصدم.
ورغم أهمية هذه المبادرة إلا أن كثيراً من الشباب المهتمين بالدراجات والمولعين بقيادتها على اختلاف أنواعها، لا يثبتون في الواقع التزامهم بقواعد وأنظمة السير، أو التزامهم بالآداب العامة للطريق أو آداب الإقامة في الأحياء السكنية، بما يتسببون فيه من حوادث وضوضاء للغير، حتى بات الأمر عاديا بالنسبة لكثير منهم، لأنه وسيلة للترفيه لا يفترض ـ حسب وجهة نظرهم ـ أن يحاسبوا عليه، خاصة وأن خيارات الترفيه أمامهم كمراهقين وشباب، باتت قليلة على حد قولهم وتنحصر في مراكز التسوق ومرافق عامة لا تستهويهم بقدر هواية ركوب الدراجات.
البعض يعتقد أن تخصيص بعض الأماكن لاستخدام الدراجات النارية، قد يساهم في التقليل من الحوادث، وأيضا من الإزعاج والضوضاء في الأحياء السكنية، خاصة بعد ورود شكاوى من السكان من ارتفاع أصوات تلك الدراجات وتسببها في حوادث. لكننا نخشى مع تخصيص هذه الأماكن، غياب الرقابة على مستخدميها وتصرفاتهم التي هي في الأصل سبب في وقوع حوادث وضحايا.
حماية أرواح راكبي الدراجات النارية، في نظرنا، لا تعتمد بالدرجة الأولى على تخصيص ساحات خاصة بهم في البر فقد تتحول تلك المساحات إلى ساحات موت، ولا تكمن في توفير سيارات أو إسعافات أولية تنقذ ما يمكن إنقاذه من أرواحهم في ما يخصص لهم من ساحات، بل في ضمان قدرة راكب الدراجة على استخدامها بالأسلوب الصحيح الذي لا يشكل خطورة على نفسه أو على غيره.
وهو ما لا يمكن ضمانه إلا من خلال فرض رخص قيادة لجميع أنواع الدراجات حتى الرباعية منها، ما يضمن تعلم قائد الدراجة لأهم المهارات الواجب توافرها في أي سائق دراجات، ويلزمه بضوابط شبيهة بسائقي المركبات الأخرى، للمحافظة على سلامته وسلامة الآخرين.
قد يعتقد بعضهم أننا نبالغ في ما نذهب إليه، خاصة وأنهم يعتبرون أن بعض أنواع الدراجات، لا سيما الرباعية، ليست إلا للتسلية في بعض أسابيع السنة، ولا تتطلب التشديد عليها بهذه الطريقة. ولكن من يفكر بعقلانية ويتذكر ضحايا هذا النوع من الدراجات ممن أصيبوا إصابات بالغة وصلت إلى حد الحروق، يمكنه استيعاب أهمية استيعاب الأبناء جميعهم لمخاطر ما يقومون به وما يتجاهلونه من ضوابط يفترض فيهم الالتزام بها.