أطلعتنا وزارة التعليم العالي في الإمارات منذ أيام، على التقرير السنوي الأول لمركز معلومات وإحصاءات التعليم العالي في الدولة، الذي اعتمده معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وقد كشف التقرير أن برنامج إدارة الأعمال يحتل مركز الصدارة من حيث عدد الطلاب، إذ يدرس فيه 33% من إجمالي عدد الطلاب في مؤسسات التعليم العالي في الدولة.

نسبة 33% للطلاب الدارسين لإدارة الأعمال تعد عالية مقارنة بالتخصصات الأخرى كالتربية والتخصصات الهندسية والطبية والفنية التي مازالت الإمارات تفتقر إلى وجود الدارسين والباحثين فيها، بدليل اعتماد الدولة حتى الآن على كثير من الوافدين والأجانب في تلك التخصصات، حتى إن عدداً كبيراً منهم لا يملك رصيداً كبيراً من الخبرات، لكن الحاجة والنقص يدعوان للاعتماد عليه.

إذا توجهت بالسؤال عن الأسباب التي تدفع الطلبة لإكمال دراستهم في مجال إدارة الأعمال، قد لا تجد لدى عدد كبير منهم إجابات مقنعة، سوى أن ذلك التخصص هو الدارج، والأسهل بالنسبة للفئة الغالبة التي تريد الحصول على الشهادة العلمية، دون أن تفكر في عواقب الحصول على الدرجة العلمية التي قد لا تمنحهم شهادة المرور والحصول على وظيفة يتطلعون إليها، أو ربما يجد الواحد منهم وظيفة لكنها لا ترقى لطموحه، لأنه في عداد الذين يصعب توظيفهم كونه لا يملك خبرة، فكل ما يملكه شهادات عليا لا تشفع له أمام من سبقوه في العمل والخبرة والمهارات.

نقدر جهود وزارة التعليم العالي في إجرائها هذا النوع من الإحصاءات، ونقدرها أكثر للإعلان عن نتائجها، والمأمول منها أكثر هو رفد الطلاب بإحصاءات توضح احتياجات سوق العمل من التخصصات التي يفترض توجههم لدراستها والبحث فيها، بدل أن نجد أفواجاً منهم في تخصص معين بينما نتعطش لوجودهم في تخصصات أخرى لا تقل في أهميتها عن إدارة الأعمال.

الإمارات مع أنها دولة لها اهتمام بالغ بإدارة الأعمال، لإدارة عجلة التنمية وإنجاز العديد من المشاريع، لكن لا نتوقع أن مشاريعها التنموية في الطاقة والعقار والاتصالات ومجالات أخرى، بحاجة لمتخصصين فقط في إدارة الأعمال، وهو الأمر الذي يستلزم توجيهاً وإرشاداً للطلبة الذين لا يمكنهم الاستدلال على ذلك دون من يساعدهم بأرقام وحقائق تثبت لهم ذلك، وإن استلزم الأمر إغلاق التخصصات التي تشبع السوق من الدارسين فيها، لدفع الطلاب نحو تخصصات أخرى لدراستها وإكمال تعليمهم العالي فيها.