ينتظر المهتمون والمراقبون من أبناء الخليج والمنطقة، بيان اجتماع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المتوقع صدوره اليوم في قمة التعاون التي تستضيفها مملكة البحرين الشقيقة. انعقاد القمة وما سيصدر عنها له أهمية بالغة في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة أحداثا كبيرة، تؤثر على منطقة الخليج سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

من المتوقع أن يتضمن بيان القمة شيئا عن الأزمة السورية ودعم الشعبين السوري واليمني، والأكيد أنها ستتطرق إلى موضوع التدخلات الخارجية التي مست في مرحلة سابقة أمن وسيادة دول المنطقة، ذلك أن دول الخليج تعمل وفق مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير وتتوقع من الغير العمل بالمبدأ نفسه، وإن كانت توقعاتها لا تصادف الواقع دائما، كما ينتظر أن تتناول القمة العديد من الملفات الأخرى التي تهم دول المنطقة وأبناء التعاون.

كل هذه الموضوعات ليست جديدة بقدر أهميتها، ولا تكاد تخلو منها أجندة أي قمة أو اجتماع آخر بين قادة دول التعاون أو كبار المسؤولين فيها، لكن الأهم بالنسبة لنا نحن أبناء الخليج، في ظل أوضاع المنطقة المحيطة بنا، هو السير قدما وبشكل أعمق في مشاريع التعاون التي قطعت فيها دول الخليج شوطا، وصولا إلى "الاتحاد الخليجي" الذي طرحه خادم الحرمين الشريفين في قمة الرياض الأخيرة.

ورغم ما أبداه البعض من ملاحظات حول مشروع "الاتحاد الخليجي"، وأحقية كل دولة في الاحتفاظ بما لديها من خصوصية تناسب تركيبة مجتمعها، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يصدنا عن الترحيب بفكرة الاتحاد الخليجي، في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو تشكيل التكتلات السياسية والاقتصادية.

اتحاد الخليج مشروع استراتيجي له أهميته، ونحن أبناء المنطقة نتطلع إليه ليتجاوز بخليجنا مفهوم التعاون إلى الاتحاد، خاصة في المجال العسكري والأمني لأهميته.

الظروف الحالية تؤكد وجود مخاطر تمر بها دول الخليج من الداخل والخارج، لا لشيء إلا لكونها أكثر الدول استقراراً وأماناً، وأكثرها نصيباً في الثروات التي منحتها الأمان الاقتصادي الذي يغبطها الكثيرون عليه وربما يسعون للنيل منه.

وهذا النوع من المخاطر والتحديات يفترض ألا نتعامل معه بالتجاهل، بل بالتفكير في مستقبل الأجيال المقبلة التي تحتاج إلى بنى قوية، لا يمكن تحقيقها إلا بمزيد من التنسيق والتكامل والترابط الشامل بين الدول الأعضاء في كافة المجالات، وصولا إلى وحدتها الخليجية.