يأتي الإعلان عن إغلاق مكاتب استشارات استراتيجية أجنبية، في الإمارات أو في أي دولة خليجية، محل ترحيب أبناء المنطقة، ذلك أنهم عانوا من الاستشارات التي قدمتها مكاتب لم تقدم شيئاً ذا جدوى حقيقة، وكانت سبباً في استنزاف ميزانيات المؤسسات، وأثرت سلباً في بيئات العمل، لأنها تعمد إلى وضع استراتيجيات وإعادة هيكلة، رغم عدم انتمائها للمؤسسة ذاتها.
منذ أيام، أعلن في الإمارات عن إغلاق مكتب استشارات أجنبي، وقد كان لذلك صدى إيجابي في مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما أنه تعامل مع مؤسسات حكومية، وطنية. من الطبيعي ترحيب الرأي العام بخبر كهذا، بعد تراجع ثقته بهذا النوع من المكاتب التي صرفت على زمرة عملت فيها، وأسمت أنفسها خبراء واستشاريين، رواتب ضخمة، لا تحلم بمثلها في بلدانها التي لو كانت تنظر إلى خبراتها بشيء قليل من التقدير، لما سمحت لهم بالخروج.
الاعتماد على الشركات الأجنبية لوضع استراتيجية، ولإعادة هيكلة المؤسسات، للأسف، منهج تبناه في السنوات الأخيرة عدد من مؤسساتنا، متجاهلة حقيقة أن أهل مكة أدرى بشعابها، ومتجاهلة حقيقة أن من تم الاعتماد عليهم، ثبت أن ما يحملونه من مؤهلات علمية وهمي، ولا يستند إلى خبرات، وأن ما يصرف عليهم من رواتب وحوافز وعلاوات يتجاوز ما يستحقونه فعلاً.
إن واقع الحال يثبت أن ما حدث في الدولة من تنمية وتطور، لم يكن إلا بالمجتهدين المخلصين من المواطنين والمقيمين، والذين لم تطلق على أي منهم في الغالب صفة الخبراء ولا المستشارين.
الآثار السلبية في الاعتماد على بيوت الخبرة الأجنبية، لم تكن محصورة على هياكل مؤسساتنا الوطنية ومعنويات العاملين فيها فحسب، بل تجاوز الأمر ذلك إلى استنزاف ميزانيات المؤسسات، وتسريب كثير من المعلومات للأجنبي.
تحسين أداء المؤسسات يفرض علينا في الإمارات أن نتحدث ونبحث ونتدارس «استراتيجية» المؤسسات، وإعادة هيكلتها وإدارتها بأسلوب مغاير للمرحلة التي تخبط فيها بعض المسؤولين، أسلوب قضاء حوائجنا بالكتمان، بين جدران مواطنينا، دون إشراك الأجنبي فيها.