كشفت دراسة نشرت منذ أيام، أعدها مدير مكتب مدير شرطة منطقة المدينة المنورة العميد الدكتور نايف المرواني بعنوان «الإدمان والمدمنون»، وهي دراسة نفسية اجتماعية، أن أكثر من يتعاطى المخدرات هم العاطلون الذين لا يملكون عملاً، وذلك بنسبة 41%، فيما تبلغ نسبة تعاطي الأميين 27%.

الحديث عن تورط الشباب المواطنين العاطلين عن العمل أمر له أهميته، خاصة وقد ثبت ذلك لدينا في القضايا الأخيرة التي تم الكشف عنها كقضايا ترويج المخدرات. هؤلاء الشباب معظمهم كانوا من ميسوري الحال، ويعاني معظمهم من الفراغ، حتى وقعوا ضحايا المروجين الذين استغلوا حاجتهم للمال ولشغل أوقاتهم، فاستدرجوهم.

من يعتقد أن لدى الشباب قوة تجعلهم قادرين جميعاً على التصدي والمقاومة، فليته يساعدهم على استثمار تلك القوة في إيجاد عمل، طالما أن صناع القرار وضعوا التوجيهات وأمروا بتنفيذها، لحرصهم ووعيهم بأهمية وخطورة بقاء الشباب على هذه الحالة، وتركهم للإحباط الذي بات بعضهم يعانيه.

رفع الحواجب والاستنكار إزاء قضايا العنف التي نقرأ عنها بين الشباب، أو تورطهم في قضايا مخدرات، متعاطين أو مروجين، أمر غير كاف، إذ يتطلب الوضع أكثر من ذلك، بوضع برامج تنأى بهم عن الوقوع في براثن الفراغ والإحباط، والحاجة للمادة التي قد تدفعهم للبحث عن مصادر غير مشروعة بدل الاعتماد على ذويهم.

قد يقول قائل: إن شغل أوقات الفراغ مسألة هينة، بما توفره الدولة من وسائل ترفيهية يمكن للفرد شغل وقته فيها، كالقراءة وزيارة الأماكن العامة، لكن الأمر الذي يفترض التساؤل عنه هو الميزانيات التي سينفقها الفرد على زيارة تلك الوسائل الترفيهية، والمزاج الذي سيؤهله بعد سنوات الدراسة للقراءة، في الوقت الذي يتعطش فيه للعمل والعطاء بعد اكتفائه من الدراسة والاطلاع، والأهم من ذلك، الطاقات التي يفترض أن تستثمر في أعمال إيجابية تعود بالنفع على الفرد ومجتمعه، وإن كانت تطوعية لحين توظيفه وتعيينه في وظيفة تتناسب مع مؤهله وتخصصه.

لدينا اليوم في الإمارات حاجة ماسة لإجراء مسح عام، يمكن من خلاله تحديد احتياجاتنا من الأندية الرياضية والاجتماعية والثقافية للشباب، إناثاً وذكوراً كل على حدة، للاستثمار في طاقاتهم واحتوائهم وشغل أوقات فراغهم بما يعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعهم، إذ ما زال معظم المناطق في الإمارات يتعطش لهذا النوع من الأندية، وما زالت الأسر تحار في إمكان أن تذهب بأبنائها إليها، فمن يظن المركز التجاري منطقة للترفيه مخطئ، فزيارته لا تبني فكراً ولا تصقل شخصية.

فهل يعاد الاعتبار لهذه الأندية لتسهم في مساندة البنية الاجتماعية والثقافية، وتحفظ أبناءنا من احتواء الغير لهم؟!