لفتت أنظارنا في الأيام الأخيرة تزايد أخبار القبض على مروجي المخدرات في الإمارات، إذ لا يكاد يمر أسبوع إلا ونقرأ عنهم خبراً. اللافت في المسألة ليس وجود مروجين في الدولة، فالإمارات مجتمع كأي مجتمع في العالم لا يمكن أن يسلم من المخدرات أو الساعين لترويجها فيه، لكن ما لفت انتباهنا هو أن الترويج للمخدرات يتم على أيدي مواطنين في مقتبل أعمارهم التي لا تتجاوز الثلاثين عاماً، بالإضافة إلى أن عدداً منهم عاطلون عن العمل.
آخر القضايا المعلن عنها كان منذ يومين، إذ ضبط فريق أمني مشترك من أجهزة مكافحة المخدرات في كل من شرطة دبي والشارقة وعجمان، في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، مواطنين اثنين في قضية «عماية الحليو» (نسبة للمنطقة التي دارت فيها وقائع العملية في إمارة عجمان)، أحدهما لم يتجاوز عمره 32 سنة، وهو متزوج وعاطل عن العمل، والآخر أعزب لم يتجاوز عمره 30 سنة ويعمل موظفاً لدى إحدى الجهات الحكومية.
القضية السابقة ليست إلا مثالاً على قضايا أخرى تورط فيها شباب مواطنون آخرون، في تهريب وترويج حبوب مخدرة وأخرى ممنوعة وتجمعهم الصفات ذاتها؛ في مقتبل العمل، عاطلون، أو في بداية السلم الوظيفي.. ما يعني أننا أمام مسألة جديرة بالتوقف عندها والانتباه إليها، لأنها تستهدف أهم شريحة في الدولة وأهم لبنات المجتمع، والعنصر الأهم الذي يستوجب الاستثمار فيه.
يبدو أن المروجين للمخدرات الأكبر سناً أصبحوا يركزون على عناصر من الشباب، تعاني من الفراغ بسبب غياب العمل أو ممن تركوا الدراسة، وبسبب غياب الالتزامات الأسرية، ليكونوا الأداة التي يروجون للمخدرات من خلالها، وبالفعل نجحوا في إيقاع عدد من هؤلاء الشباب الذين تم القبض عليهم.
وإذا كنا نتحدث اليوم عن بضع حالات يعتقد البعض أنها لا تستحق أن نضخمها، فلا بد أن ننتبه لخطر أكبر يكمن وراء هذا العدد القليل، الذي قد يجر وراءه عشرات المدمنين من أبناء الوطن شباباً ومراهقين، نتوقع أنهم الهدف الذي يلي المروجين للمخدرات.
الفراغ أحد أهم الأسباب التي تجعل شخصية الشاب عرضة للاستغلال والتأثير فيه من قبل أي جماعات منحرفة، سواء كانت فكرية أو ذات أطماع أخرى كمروجي المخدرات، وإذا لم نحسن الاستثمار في طاقاتهم واحتواءهم، لا سيما الباحثين عن العمل والعاطلين، سبقنا إليهم غيرنا ممن وظفوا طاقاتهم للمخدرات وغيرها من التوجهات التي لا تنتظرها الإمارات من أبنائها مطلقاً.
إن ما تقدمه الدولة على الدوام من مبادرات وما تطرحه من برامج، إنما تهدف من خلاله للاستثمار في الإنسان على المدى البعيد، وهذا هو المأمول تحقيقه من الجهات جميعها، وهو ما لا يمكن أن تقوم به وزارة الداخلية وحدها، بل لا بد من تكاف الجهات جميعها معها.