قرأنا منذ أيام تقريرا أعدته هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، أشار إلى أن نصف الطلاب من العائلات الإماراتية في دبي ينتظمون في مدارس خاصة في الإمارة، والتي يبلغ عددها 148 مدرسة بينما يبلغ عدد المعلمين والمعلمات الإماراتيات في هذه المدارس 31 فقط. وأضاف التقرير أن الراتب وانخفاضه هو العائق الأكبر في انضمام المعلمين والإداريين الإماراتيين للعمل في هذه المدارس الخاصة، وهو الأمر الذي يسبب قلقا على الهوية والثقافة الإماراتية لدى الأبناء في هذه المدارس التي تفتقر لمن ينقلها إلى الأبناء.
القلق على الهوية الإماراتية في المدارس الوطنية، قلق مشروع ولا نعتقد أنه محصور على مدارس دبي الخاصة فحسب، بل يمتد إلى سائر المدارس الخاصة التي تعتمد بنسب عالية على غير الإماراتيين، الذين يعلمون الأبناء ويديرون شؤونها الإدارية والذين مهما اجتهدوا في نقل هذه الثقافة من خلال المناهج الدراسية، إلا أنهم لن يتمكنوا من زرعها وتأصيلها من خلال سلوكهم وممارساتهم، إذ إنها تختلف عن ثقافتهم وإن كان كثير من المعلمين والإداريين عربا تقترب ثقافتهم من ثقافة الإماراتيين خاصة في اللغة.
المخاوف على الثقافة الوطنية في المدارس الخاصة مشروعة، ولا بد من مواجهتها، فالمدارس تتحمل تكاليف تشغيلية كبيرة نظير الاستمرار في التعليم والمطالبة بتجويده من الجهات الرقابية في الدولة، والمطالبة بتوفير رواتب جاذبة أسوة بالرواتب التي تدفع للمعلمين في المدارس الحكومية أمر يصعب عليها تحقيقه، رغم أن بعضها يجتهد لتحقيق ذلك.
وتحديدا لتدريس المناهج العربية والإسلامية ومناهج أخرى تعنى بتدريس الوطنية والتاريخ والدراسات الاجتماعية، لكن ذلك يمكن تحقيقه فيما لو عقدت اتفاقيات وشراكات مع الحكومة، وبصيغ تخفف عن كاهل الخاص وتحقق ما نصبو إليه من أهداف.
الدفع بالمواطنين للعمل كمعلمين في الخاص لن يكون سهلا في ظل انخفاض الرواتب، وقد يكون مجديا عقد شراكات مع قطاع التعليم الخاص من خلال مبادرة "أبشر". فمنذ أسبوع وأكثر وقعت وزارة شؤون الرئاسة عبر المبادرة 25 مذكرة تفاهم مع شركات من القطاع الخاص التزمت من خلالها بتوفير وظائف للمواطنين.
وتوقعت الوزارة أن يرتفع عدد الشواغر بزيادة عدد الشركات الموقعة لمذكرات تفاهم مماثلة، والتي نتمنى أن تكون من بينها مدارس خاصة رائدة تستقطب المواطنين، لتوفر فرص عمل لهم وتسهم في حل أزمة الهوية الوطنية من جهة أخرى.
مبادرة «أبشر» وطنية تستوعب جهود الدوائر الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات التعليم ومراكز التأهيل، لخلق مزيد من الخيارات أمام الباحثين عن العمل. وإن كانت الإمارات تعتبر التعليم أولوية، وتحرص على توفير فرص العمل له، ولديها برنامج للحفاظ على الهوية الوطنية، فذلك كله يستدعي جذب المواطنين للعمل في التعليم الخاص، لتحقيق أولويات الدولة في التعليم وتوفير فرص العمل للمواطنين، والحفاظ على الهوية. هذا هو المأمول والمنتظر أن يكون قيد الدراسة والبحث خلال المرحلة المقبلة.