من الطبيعي جدا أن تكون لقرار مجلس الوزراء بإلزامية تمثيل العنصر النسائي في مجالس إدارات جميع الهيئات والشركات الحكومية في الدولة أصداء إيجابية، ليس لأن المرأة الإماراتية لم تحصل على مقاعد تمثيلية للمجتمع في المؤسسات والشركات في الدولة، وليس لأنها لم تنل حظها في صنع القرار، بل لأن الإلزامية أتت بتأكيدات حكومية جديدة على أن المرأة الإماراتية ناجحة بكل المقاييس، وقادرة على صنع القرار، ولا بد من وجودها في أي مجلس إدارة حكومي.

لا يمكن ان تفوق مسؤوليات الأدوار فيه المسؤوليات في مجالس أخرى سياسية كانت وما زالت تعمل وتعطي فيها بكفاءة عالية، من خلال عملها كوزيرة في مجلس الوزراء ووكيلة وزارة، وعضوة في المجلس الوطني الاتحادي، وسفيرة في وزارة الخارجية ودبلوماسية، إضافة إلى عملها في مواقع أخرى تنفيذية ساهمت من خلالها في إدارة وصنع القرار السياسي والاقتصادي، وإدارة عجلة التنمية الاقتصادية للوطن، سواء في القطاع العام أو الخاص، ما يجعلها قادرة وبجدارة على أن تكون في دائرة اتخاذ القرار في مجالس إدارات الهيئات والشركات الحكومية.

مجالس الإدارات الحكومية اقتصرت في الغالب على الرجال، مع أن بعضها كان تتشكل من عناصر نسائية باعتبار اختصاصها بالشؤون النسائية، كالاتحادات والمؤسسات النسائية في الدولة، وقد أثبتت المرأة نجاحها من خلال تواجدها في تلك المجالس.

الإحصاءات تشير اليوم إلى أن نسبة التعليم عند الإناث في الإمارات تفوق الذكور في جميع المستويات التعليمية، وأصبحت نسبة توظيف المرأة تفوق أيضا نسبة توظيف الذكور لارتباط ذلك بمخرجات التعليم.

 لا نقول ذلك لأننا ننحاز للعنصر النسائي، فنحن دائما مع الكفاءة وأهمية الوصول إلى المنصب وفق الكفاءة والجدارة وليس على اعتبار الجنس. لذا فإن أهم ما استوقفنا في قرار مجلس الوزراء يوم أمس بإلزامية تمثيل النساء في مجالس الإدارات، هو التأكيد على الحضور القوي للنساء في تلك المجالس.

البعض يعتقد أن الوجود النسائي لا بد وأن يكون تكميليا، ويذهب البعض إلى أنه ضرورة لتلبية متطلبات المنظمات الحقوقية في العالم، لكننا ننظر إليه على أنه مسألة حتمية باعتبار أن المرأة الإماراتية صانعة قرار في منزلها قبل أن تخرج للعمل، وباعتبار عملها في هذه المؤسسات وفي جميع المستويات التخطيطية والتنفيذية، ما يجعل مشاركتها كرئيس مجلس إدارة ونائب وعضو فعال في صنع القرار من خلال مجالس الإدارات، مسألة مهمة، بل تكليفاً يتطلب منها حضوراً فعالاً وملزماً أكثر من تواجدها.

آن الأوان للاستفادة من قرار مجلس الوزراء بزيادة مشاركة المرأة في مجالس الإدارات، ليس بالاعتماد على الكوادر الموجودة في وظائفها فحسب، بل بالاستفادة من خبرات النساء ذوات الخبرة اللواتي أعطين في مجالات كثيرة، كالإدارة التعليم والسياسة والاقتصاد وغيرها، ليكون القرار أكثر نضجاً وأعظم فائدة.. هذا هو المأمول والمرجو.