قارب العام الجاري على الانتهاء، وبمضي الأيام الأخيرة فيه يتوقع غالبيتنا انتهاء مؤسساتنا الاتحادية والمحلية والهيئات، من وضع خطط التوطين لعام 2013 الذي وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون عاماً للتوطين. الكل يتطلع لأن يرى هذه التوجيهات واقعاً، والباحثون عن العمل يتطلعون للبشائر من هذه التوجيهات.

ربما يعتقد بعضهم أن المسألة صعبة، خاصة وأن كثيرين في السنوات الماضية وضعوا عراقيل حالت دون تحقيق التوطين أو لم يجتهدوا كما ينبغي، لكن التوجيهات اليوم صريحة، والفترة الزمنية محددة، والرقم المطلوب تعيينه أيضاً تم تحديده، والشواغر موجودة، فمن يقرأ الإحصاءات المنشورة أخيراً يجد أن نسبة التوطين في بعض المؤسسات تفتح نوافذ للأمل، فالوزارات بلغت نسبة التوطين فيها وحدها 60%، في حين لم تتجاوز 36% في الهيئات الاتحادية.

الإحلال إحدى الوسائل المهمة للتوطين، والتي يمكن اتباعها وفق جدول زمني تضعه الوزارات والهيئات والدوائر بالتنسيق مع الموظفين، لا سيما أولئك الذين قضوا سنوات تتجاوز الخمس والعشرين، لتضمن الاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم، ولتوجد من بعدهم صفوفاً من المواطنين الذين يتولون مهامهم بمجرد خلو الشاغر لهم.

الترقيات هي الوسيلة الأخرى التي يفترض الالتفات إليها، خاصة في بعض مؤسساتنا الوطنية التي للأسف نسي بعض المسؤولين فيها حقوق الموظفين ونصيبهم من الترقيات وحقوق غيرهم في التوظيف، أو أن القوانين الموجودة لا تساعد على الترقية وإيجاد الشواغر، فلو ترقى الموظفون لوجدت شواغر لمئات الموظفين غيرهم، وهو أمر لابد من الالتفات إليه حتى وإن تطلب مراجعة قوانين الترقيات لتصبح أكثر مرونة وقدرة على استيعاب أبناء الوطن وتشغيل أعداد كبيرة منهم.

أتحدث مع شاب لم يترك باباً إلا وطرقه بحثاً عن العمل، رغم أنه خريج إدارة أعمال ولديه خبرة في القطاع الخاص وإدارة شركات عائلية، إلا أن مهاراته العالية وقدراته المتفوقة تحول دون توظيفه، رغم بلوغه سن الأربعين. سألت الشاب: هل تتوقع أن تجد فرصة عمل في القطاع الحكومي بعد أن أعلنت الحكومة عام 2013 عاماً للتوطين وبعد أن أعلن عن «أبشر»؟

فوجئت بإجابته، وتمنيت وقتها لو سمعها كل مسؤول ليدرك حجم التفاؤل الذي تركته هذه التوجيهات ومبادرة «أبشر» التي أُعلن عنها بتوجيهات رئيس الدولة حفظه الله. قال الشاب: ثقتي بعد الله بالشيخ خليفة، واثق من أن العام المقبل لن ينقضي إلا وأنا في موقع يقدر كفاءتي وسأبشرك!

ما تمناه هذا الشاب وغيره نتمنى أن يتحقق في هذا العام، وهو أمر لن يتحقق إلا بتخطيط وجهود يبذلها الجميع دون استثناء كل من موقعه وبسواعده، لا سيما في قضية التوطين، قضية تعني مصير أبناء وطن في تأمين عمل لهم، وتأمين حياة اجتماعية لهم ولأسرهم، وهو ما حرص عليه رئيس الدولة وما يفترض أن نكون أكثر حرصاً عليه من واقع مسؤوليات حملنا إياها.